فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 828

إذن: فإذا اجتمعت يُقدَّم المفعول المطلق، ثم المفعول به بلا واسطة حرفِ جرّ، ثم الذي بواسطة حرف جرّ، ثم المفعول فيه الزماني، ثم المكاني، ثم المفعول له، ثم المفعول معه، هذا السابع، هذا الصواب، وهذا هو المشهور: أنه يُقدَّم المفعول المطلق، ثم المفعول به بلا واسطة حرفِ جرّ، ثم الذي بواسطة، ثم المفعول فيه الزماني، ثم المكاني، ثم المفعول له، ثم المفعول معه.

والأصلُ أن يُذكَر الحال عَقيب ذي الحال، هذا هو الأصل، يعني: الحالة تُذكَر بعد صاحبها، جاءَ زيدٌ راكبًا هذا الأصل، راكبًا جاء زيدٌ هذا خلاف الأصل، جاءَ راكبًا زيدٌ خلاف الأصل، لأن الأصل أن الحال في معنى الصفة، وصاحبُ الحال في معنى الموصوف، وشأنُ الصفة أن تتأخَّرَ عن الموصوف، وشأنها أن تتصلَ به، أن تتأخَّر هذا شيء، ثم قد يُفصَل بينهما، نقول: شأنها أن تتصلَ به، كما أن شأنها أن تكونَ عقيبه.

إذن: الأصل أن يُذكَر الحال عقيب ذي الحال، والتابعُ عقيبَ المتبوع مطلقًا في التوكيد والنعت والبدل وعطف البيان، وعندَ اجتماعها يُقدَّم التابع على الحال، إذا اجتمعت الحال مع التابع، وعند اجتماع التوابع فالأصلُ تقديم النعت، ثم التأكيد، ثم البدل، ثم عطف البيان، هذا الأشهرُ عندَ النحاة وغيرهم إذا اجتمعت التوابع كلّها في مثال واحد، فالأصلُ تقديم النعت، ثم التأكيد، ثم البدل ثم عطف البيان، وعندَ اجتماع التأكيد مع المفعول به يُقدَّم التأكيد، لأنه كما سيأتي التأكيد في المعنى كالصفة، جاء الأمير نفسُه، كيفَ صارَ كالصفة؟ جاء الأمير الحقيقي، إذا قال: جاءَ الأمير نفسُه، جاء الأمير: يحتملُ كتابه، أو رسوله، فإذا قلت: نفسُه، تأكيد، صارَ في قوّة قولك: جاء الأمير الحقيقيُّ، فحينئذٍ إذا اجتمعَ التأكيد مع المفعول به يُقدَّم التأكيد لأنه في المعنى كالصفة، والمؤكَّد كالموصوف، والمفعول به مُنفصلٌ عن غيره، فشأنُ ما كان في معنى الصفة فهو مُقدَّم.

والسرُّ في الترتيب من جهة المعنى أنه إذا اجتمعت المعمولات .. معمولات الفعل لا شكّ أن الفاعل وإن لم يكن في الاصطلاح يُسمى مفعولًا فهو مُقدَّم، أليس كذلك؟ لأنه رُكن الإسناد، ضربَ زيدٌ: هذا الأصل أن يكون زيد وهو فاعل متصلًا بالعامل:

وَالأَصْلُ فِي الْفَاعِلِ أََنْ يَتَّصِلا ..

يعني: بعامله.

وَالأَصْلُ فِي المَفْعُولِ أنْ يَنْفَصِلا ..

عن العامل بالفاعل، هذا هو الأصل المطّرد عند العرب، هو أن الفاعل ركن الإسناد، إذن يُقدَّم الفاعل، تتوقّفُ عليه الفائدة، والمصدر .. يعني: لماذا يُقدَّم الفاعل؟ لأنه رُكن الإسناد وتتمُّ الفائدة به، ثم المصدر الذي هو المفعول المطلق، لماذا؟ لأنه أصل الفعل، وصاحبُ الحاشية قدَّمَ المفعول به على المصدر، والصواب العكس: أن يُقدَّم المفعول المطلق على المفعول به، لماذا؟ لأنه ألصقُ بالفعل، لأنه أحدُ جزئي الفعل:

اَلْمَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ مَدْلُولَيِ الْفِعْلِ كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت