فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 828

قصر التعيين هذا يكون في قصر الموصوف على الصفة وهو إضافي نحو: ما زيدٌ إلا قائمٌ، لمن تردَّدَ في قيامه وقعوده، فقِيلَ له: ما زيدٌ إلا قائمٌ، وقصرُ الصفةِ على الموصوف، وهو إضافي في قصر التعيين ما قائمٌ إلا زيدٌ، لمن تردّدَ أن القائم هل هو زيد أو عمرو، هنا ماذا؟ يحتاجُ إلى تعيين أو لا؟ استوى الأمران عند المخاطب أو لا؟ استوى الأمران، فحصَلَ التردُّد، إذن: التعيين يكون لمن جزَمَ بالحكم أو تساوى عنده الأمران، أو تردّدَ عنده الأمران؟ الثاني، لا يكون لمن قطَعَ بالحكم بخلاف قصر القلب أو الإفراد، ولذلك قالوا: إن تساوى الأمران عند المخاطب بمعنى: أنه متردّدٌ غير حاكمٍ على أحدها بعينه ولا بإحدى الصفتين بعينها فهو قصرُ تعيين، لتعيينهِ ما هو غيرُ مُعيَّنٍ عند المخاطب، إما من جهة الصفة لموصوفٍ واحدٍ. تردّدَ هل زيدٌ قائمٌ أم قاعدٌ؟ فقيل له: ما زيدٌ إلا قائمٌ، تردّدَ من القائم هل هو زيدٌ أو عمروٌ؟ قطَعَ بالصفة، ولكنه تردَّدَ في الموصوف، فيقال له: ما قائمٌ إلا زيدٌ، لأنه يعلمُ الصفة.

كـ"إنما ترقى بالاستعدادِ": هذا يصحُّ مثال لأيِّ شيء؟ كـ إنما: هذه أداةٌ من أدوات القصر، ترقى، يعني: ترتفع إلى المراتب العلية، بالاستعدادِ: قال في الشرح: لذلك الترقي بالجد والحزم والتقوى، يعني: لن ترقى في الدرجات العُلا إلا بالاستعداد، تستعدُّ بالحزم والإرادة والهمة، والعمل الصالح، والعلم النافع.

إذن: حصرَ ماذا في ماذا، ما وجهُ الحصرِ هنا؟ حصَرَ الترقّي في الاستعداد، إذن: المراتب العُليا هذه لا يُوصَلُ إليها إلا بالاستعداد، هل يكون قصر قلب، هل يصحّ .. هل يصحّ أن يكون قصر قلبٍ؟ يصحّ لمن اعتقدَ العكس، أن الترقي لا يكون بالاستعداد، ممكن يظنُّ أن العلمَ يأتي مع النوم .. ممكن؟! لا، الاعتقاد موجود أو لا؟ ممكن يعتقد أن العلم مع النوم .. يأتي مع النوم، نقول: لا، إنما ترقى بالاستعدادِ، إذن: قلبنا، هل يأتي بقصر الإفراد؟ يأتي نعم، إذا شَرَّكَ؛ أعتقدَ الشركة في الصفتين، ممكن يحصلُ الإنسان على العلم بالترقّي مع النوم، يجوز عندهم .. يمكن، ينام شهرا ويستيقظ أسبوعا، فيظنُّ أنه قد يصل! حينئذٍ نقول: هذا فيه قصر إفرادٍ.

تعيينٍ لمن تردَّد، إذن: يمكن أن يصلحَ أن يكون هذا المثال للجميع، قد يصلُحَ أن يكون مثالًا واحدًا للجميع، كـ"إنما ترقى بالاستعدادِ"إنما: هذه أداةُ حصرٍ، ترقى بالاستعدادِ: إذن حَصَرَ الرقِيَّ في الاستعداد، لا رُقيّ إلا باستعداد، كأنه قال هكذا، لا رُقيّ .. لا مراتبَ علية .. لا وصول إلى الدرجات العلية أو العليا إلا بالاستعداد.

ثم قال:

وأدواتُ القصرِ إلا إنما ... عطفٌ وتقديمٌ كما تقدّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت