فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أي: الأمور التي تفيدُهُ وتدلُّ عليه، سبَقَ أن القصر ما هو؟ تخصيص شيءٍ بشيءٍ بطريقٍ مخصوص، ما هو هذا الطريق؟ لا بدَّ أن يكون متبعًا ومسلوكًا في لسان العرب، لأنه قد يكون التخصيص أعم، كما قلنا التخصيص قد يخصِّصُه بالمحبة في قلبه، لا يُسمى تخصيصًا وقصرًا عند البيانيين، لأنه ليسَ أمرًا ظاهرًا، والكلام في الملفوظات هذه أمور باطنة، فحينئذٍ نقولُ: لا بدَّ من طريقٍ يسلكه المتكلِّم ليفيدَ ما يخصّصُ به الشيء بالشيء، ولذلك قيَّدُوه بقولهم: بطريقٍ مخصوص، هذا الطريق هو الذي أشارَ إليه بقوله: وأدواتُ القصرِ: أدوات جمع أداة، والأداة أعمُّ من أن يُقالَ: حروف القصر، وأعمُّ من أن يقال: أسماء أو أفعال، فيصدُق على الكل، كما يُقال: أدوات النفي والنفي قد يكون بـ (ما) وقد يكون بـ (ليس) ، أليس كذلك؟ قد يكون بـ (ما) ما زيدٌ قائمًا، وليس زيدٌ قائمًا، حصل النفي بـ (ما) وهو حرف، وحصل النفي بـ (ليس) وهو فعلٌ.
إذن: أدوات القصر، أي: الأمور التي تُفيدُه وتدلُّ عليه، القصرُ له طرقٌ شتى، وذكر الناظم هنا أربعة؛ لأنها أشهر، أشهر ما يُذكَر هو هذه الأربعة: إلا إنما عطفٌ وتقديمٌ: ذكرَ أربعة، وهي أكثر من هذه .. كثيرة جدًا، وذكرها واقتصرَ عليها لشهرتها وليست محصُورةً فيها، لماذا؟ لأن القصرَ قد يكون بتعريف المسند، زيدٌ العالم، أليسَ كذلك؟ زيدٌ العالم، حصَلَ وإن كان فيه خلاف، حصلَ نوعُ قصرٍ، وهو قصر زيدٌ في العلم، أو قصر العلم على زيد، قصرُ المسندِ إليه في المسند.
بتعريف المسند، وبتوسُّطِ ضميرِ الفصل بينه وبين المسند إليه، زيدٌ هو عالمٌ، هو: هذا ضمير فصلٍ، حينئذٍ ماذا أفاد؟ أفادَ القصر والحصر، وهذا سبَقَ معنا (( وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [البقرة:5] أولئك المفلحون: مبتدأ وخبر، هم: هذا ضميرُ فصلٍ لا محلّ له من الإعراب زادَ القصر والتمكين، لماذا؟ لأنّ القصر حصَلَ بتعريف المسند، المفلحون: بـ (أل) فحصل .. لو قال: أولئك المفلحون، حَصَلَ القصر، أولئك هم المفلحون: تأكيد لهذا القصر، زيد هو قائمٌ: حصل القصر بـ (هو) لأنه لم يُعرَّف المسند.
إذن: قد يحصلُ القصر بماذا؟ بتوسُّطِ ضميرِ الفصل بينه وبين المسند إليه، ولم يذكرهما المصنفُ هنا تبعًا لأصله، لاختصاصهما بما بين المسند إليه والمسند، وسبَقَ أنه أخَّرَ هذا الباب بعد المسند إليه، والمسند، والمتعلَّقات، لأن القصر يكون أيضًا في المتعلَّقات، مع التعرُّض لهما فيما سبق، بخلاف العطف والتقديم، لأنه أشارَ فيما سبَق أنه قد يُعرَّف المسند، وذكر أيضًا ضمير الفصل لإفادة القصر والحصر، بخلاف العطف والتقديم، فإنهما وإن سبقا لكنهما يعُمّان غير المسند إليه والمسند: في الدار زيدٌ، كأنه قال: لا أحدَ فيها، وقد يكون على جهة المبالغة أنه لم يعتدّ بأحدٍ أصلًا، لأنه قدَّمَ المسند على المسند إليه، لو قيل: في الدار رجلٌ، لقيل: قد لا يُفادُ منه أو يُستفادُ منه القصر؛ لأن التقديم من أجل التسويغ، ليُبتدأ بالنكرة.