فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما إذا قيل: في الدار زيدٌ، فحينئذٍ مِن جهة التسويغ الابتداء بالمبتدأ لا بتقديمِ الخبر؛ لأنك لو قلت: زيدٌ في الدار: مبتدأ وخبر، في الدار زيدٌ: قدَّمت ما حقُّهُ التأخير، أفادَ القصر والحصر.
ومِن طرق القصر: التصريح بلفظ الخصوص والقصر، قاله بعضُهم ونفاهُ آخرون، زيدٌ مخصوصٌ بالقيام، جئتَ باسم مفعول من خَصَّ، ومقصورٌ عليه القيام ونحو ذلك، إذن: هي كثيرة، ولكن ذكرَ أربعةً منها لأنها هي المشهورة.
وأدواتُ القصرِ إلا: (إلا) الاستثنائية، وليست على إطلاقها، بل هي بعدَ النفي، يعني: إلا بعد النفي:
وَمَا بِإلاَّ أَوْ بِإِنَّمَا ..
وَمَا بِإلاَّ: فحينئذٍ نقولُ: ما إلا، ما زيدٌ إلا قائمٌ، إذن: جاءت (إلا) بعدَ النفي، هذا مقصودُهُ، (إلا) ليست استقلالًا، وإنما هي بعد النفي، ولوحدها لا تُفيدُ القصر والحصر، إذن: أولُ طرقِ الحصر والقصر التي ذكرها الناظم هنا: النفيُ بأحد أدواته مع (إلا) الاستثنائية هذا مرادُهُ، النفي بأحدِ أدواته سواءً كان باسمٍ أو بفعلٍ، ليس قائمٌ إلا زيدًا، صحيح؟ يمكن، ما القائمُ إلا زيدٌ، حينئذٍ نقول: حصَرَ النفي بـ (ما) وهي حرف، وحصَرَ بـ (ليس) وهي فعل، إذن: نفي بأحد أدواته مع (إلا) الاستثنائية.
كقولك في قصرِ الموصوف على الصفة إفرادًا: ما زيدٌ إلا شاعرٌ، لمن اعتقدَ ماذا؟ أن زيدا مُتصفٌ بالشاعرية والكتابة، ولذلك صارَ قصر إفراد، هنا قصر موصوف على صفةٍ، وأداته (ما) و (إلا) ما زيدٌ إلا شاعرٌ، قصرُ موصوفٍ على صفةٍ، وهو قصرُ إفرادٍ، والصيغةُ والأداة التي استُعملت في القصر (ما) و (إلا) . (إلا) الاستثنائية وقد سبَقها نفيٌ.
وقلبًا: ما زيدٌ إلا قائمٌ، لمن اعتقدَ أنه قاعد. نعم، هذا قصرُ قلب، ما زيدٌ إلا قائمٌ، وتحقيقُ القصرِ فيه أنه إذا قيلَ: ما زيدٌ .. ما زيدٌ إلا قائم .. ما زيدٌ، هنا النفي لا يتوجَّهُ إلى الذات، لأن الذات لا تُنفى، ولا يتوجَّهُ إلى الصفات اللازمة الطول والعرض ونحو ذلك، وإنما يتوجَّهُ إلى الصفات التي صارَ قصرَ موصوفٍ على صفةٍ إضافيًا باعتبارها، لأننا ذكرنا أن قصرَ الموصوف على الصفة والعكس الإضافي، هذا لا بدّ أن يكون المقام يقتضي هذا، فحينئذٍ لو كان الحديثُ في اتصاف زيد بصفتين، حينئذٍ ما الذي نُفي؟ ما زيدٌ، نقولُ: لا يتوجَّهُ النفي إلى الذات، ولا يتوجَّهُ إلى الصفات غير المذكورة باعتبار الإضافة، وإنما شمِلَ الكتابة والشاعرية، دخَلَ فيه، فإذا قلت: إلا شاعرٌ حصلَ القصرُ .. حصلَ القصر بإخراج الكتابة بقول (إلا) .
ولذلك قالوا في هذا التركيب: تحقيقُ القصر فيه إذا قيلَ: ما زيدٌ، توجَّه النفي إلى صفته لا ذاته، ولذلك قال الأصوليون هنا: لا صلاةَ لمن لم يقرأ، هنا النفي للذات أو النفي للحقيقة الشرعية؟ الحقيقة الشرعية، وهو حكمها اللازم لها، أما ذاتها فقد تُوجَد الصلاة، قد يقوم يركع ويسجد، لكن وجودُ هذا كعدمه لا يلتفتُ إليه الشارع، وإنما المنفي هو الحقيقة الشرعية، لا وضوءَ لمن لم يَذكُر اسم الله عليه، نقول: هذا ماذا؟ لا وضوءَ كامل يعني، لا وضوء، يعني: لا حقيقة شرعية كاملة.