هل الخاتمة هذه مُستقلّة عن الفن الثالث، أم أنها داخلة في الفن الثالث؟ المرجَّح على ما ذكره صاحب الأصل، كما ذكرَهُ في الإيضاح: أن الخاتمة داخلة في فن البديع، فحينئذٍ نقول: حصر الناظم هذا النظم يعني: كتابه، في مقدمة وثلاثة فنون، ولا نذكرُ الخاتمة؛ لأنه في الأصل يُحملُ على صاحب الأصل، يعني: الأصل في حمل كلام الناظم أن نفسِّره بماذا؟ بما ذكرَهُ صاحب الأصل الذي هو التلخيص، وهناك ذكر في الإيضاح أنه جعل الخاتمة داخلةً في الفن الثالث، وهو فن البديع.
إذن: يكون دليلُ الحصر في المقدمة والثلاثة الفنون أن يقال: ما ذُكرَ في الكتاب إما أن يكون من قبيل المقاصد أو لا، يعني: ما هو المقصد من هذا الكتاب؟ هو نظم الثلاثة الفنون: المعاني والبيان والبديع، أو لا تكون من قبيل المقاصد، الثاني: المقدمة، المقدمة ليست من المقاصد، لم يَذكر فيها حدَّ المعاني ولا مسائله وأبوابه، ولا حدّ البيان ولا البديع إلى آخره، لم يَذكر فيها شيئًا مما يتعلق بالفنون الثلاثة، وإنما هو مقدمة له.
إما أن يكون من قبيل المقاصد أو لا.
الثاني: المقدمة.
الأول: الذي النظرُ فيه أنه من قبيل المقاصد، نقول: إما أن يكون الغرضُ من الإتيان به من ذكره أو من تعلمه، أو من الكلام فيه، أو من شرحه: أن يكون الغرض منه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد، وهذا هو وظيفة علم المعاني، وإلا فإن كان الغرض منه، يعني من الفنّ، الحكمة من فائدته وثمرته، إن كان الغرض منه الاحتراز من التعقيد المعنوي، هذا الذي يُسمى بفن البيان؛ لأن الغرض من فن البيان هو الاحتراز كما سيأتي:
وحافظ تأدية المعاني .. إلى آخره.
إن كان الغرض من الفن الاحتراز من التعقيد المعنوي فهو علمُ البيان، وإلا فهو البديع، وإلا في الحقيقة البديع مكمِّلٌ لعلم المعاني والبيان، فهذا وجهُ حصرِ الناظم الكتاب في المقدمة والثلاثة الفنون.
وأما على القول بأن الخاتمة مستقلّة، ذكروا لها حصرا، ثم ذكره الشارح الدمنهوري بأن يُجعل الكلام إما من قبيل المقاصد أو لا، ما كان من قبيل المقاصد على ما ذُكرَ سابقًا: فإن كان الغرض منه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى المراد فالمعاني، وإلا فإن كان الغرض منه الاحتراز عن التعقيد المعنوي فالبيان؛ علم البيان، وإلا فإن كان الغرض منه تحسين وجوه الكلام هذا مُكمِّل أو البديع.
الذي لا يكون من قبيل المقاصد: إما أن يكون متعلقًا تعلُّقَ السابق باللاحق، أو اللاحق بالسابق، السابق باللاحق: هذا المقدمة؛ لأن المقدمة يذكرها؛ لأنه ينبني عليها ما سيأتي، كما سيذكر هنا الفصاحة والبلاغة وحدّ كلٍ منهما تقسم الفصاحة فصاحة المفرد إلى آخره، علم المعاني والبيان يتوقف فهمُه في كثير من مسائله في معرفة الفصيح والبليغ.
إذن: هنا تعلَّقَ به تعلُّقَ السابق باللاحق، هذا هو شأن المقدمة، أو تعلُّق اللاحق بالسابق، هذا هو الخاتمة.
(المقدِّمة) ذكر فيها الفصاحة والبلاغة. اختلف العلماء، يعني: أهم ما ذكرَهُ في هذه المقدمة: بيان حقيقة الفصاحة والبلاغة.