فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نقول: لا، صيغة الأمر، أي: ما دلَّ على الطلب، لأن ليس كل لفظٍ يُفهَم منه الطلب لا، لا تفعل: يدلُّ على الطلب، وافعل: يدل على الطلب، لكن إذا قيل: قامَ زيدٌ، نقول: هذا خرَجَ عن الطلب، أليس كذلك؟ لأنه لا يدلُّ بصيغته على طلبِ شيء، حينئذٍ إذا قلنا: قام زيدٌ، لا يدلُّ على طلب، إذن: لا بدَّ من شيءٍ يدلُّ على طلبٍ آخر، فحصلَ التفريق بين الألفاظ.
ونهيٌ، أي: طلبُ الكف عن الفعل، أو طلبٌ للترك غيرِ حاصلٍ، وصيغته: لا تفعل.
ودعاءٌ: هذا هو الثالث، وهو طلبُ الفعلِ مع التذلُّلِ والخضوعِ.
وندا: وهو طلبُ الإقبالِ بحرفٍ نائبٍ مَناب: أدعو: يا زيدُ، أصلها: أدعو زيدًا، فزيدًا: هذا مفعولٌ به، ونابَ منابَ أدعو: يا، وهي حرفُ النداء، وهي الأصل، ولذلك يُقالُ: بأن"زيد"هذا مبني على الضم في محلِّ نصب، من أين جاء له النصب هذا؟ نقول: لأنه في الأصل مفعولٌ به، ولذلك مِن علامات الأسماء: دخول (يا) الندائية عليه.
وندا: وهو طلبُ الإقبال بحرفٍ نائبٍ مَناب أدع، قد يكون ملفوظًا: (( يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ ) ) [القصص:31] وقد يكون محذوفًا: (( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا ) ) [يوسف:29] :
وحذفُ (يا) يجوزُ في النداءِ كقولهم: رب استجب دعائي
هكذا قال الحريري رحمه الله.
تمنٍّ: والتمني: هو طلبُ المحبوبِ ولو محالًا، وقيل: طلبُ ما لا طمعَ فيه، أو ما فيه عُسرٌ، يعني: قد يقعُ تمنٍّ فيما هو محال: ليتَ الشبابَ يعودُ يومًا، ليتَ: حرف تمني وهو لفظُهُ الذي وُضِعَ له في لسان العرب، والشباب هل يعود؟ لا يعود، هو ممتنع سواءً قلنا: ممتنعٌ عقلًا وعادةً، أو ممتنعٌ عادةً لا عقلًا، فيه خلاف، هل هو ممتنِعٌ عقلًا وعادةً، أو ممتنِع عادةً؟ نقول: هو ممتنِع لن يكون في الدنيا أبدًا.
إذن: ليتَ الشباب يعودُ، نقول: هذا ممتنع، وليت: هنا حصَلَ المتمنى هذا أمرٌ لا طمعَ فيه، أو ما فيه عُسرٌ، مثل ماذا؟ المُعدِم ماذا يقول؟ ليتَ لي قنطارًا مِن ذهب! هو لا يملك ريالا واحدا، يقول: ليت لي قنطارًا من ذهب، فحينئذٍ نقول: هذا يمكن أن يكون له قنطار وليسَ بمستحيل، لكنه بَعيد، فالطمعُ فيه بعيد، ولذلك قيل: يمتنِعُ التمني في الواجب، ليتَ غدًا يجي، هو سيأتي سواءً كنتَ موجودًا أنت أو لا، هو آت آت، فإذا قال: ليتَ غدًا يجي، نقول: هو قادم، إذن: تتمّنى ماذا؟ يتمنّى الواجب، نقولُ: هذا لا يصحُّ.
أمرٌ ونهيٌ ودعاءٌ وندا تمنٍّ، إذن: طلبُ المحبوب ولو محالًا، ذكرَ السيوطي في شرحِ عقود الجمان رحمه الله، قال:"نُوزِعَ في تسميةِ تمني المحال طَلبًا"هو مُحال كيف تطلبه؟!"نُوزِعَ في تسميةِ المحال طلبًا، لأنّ ما لا يتوقَّعُ كيف يُطلَب؟!"هو يُدرِك عمرُهُ سبعون سنة، ويعلمُ أن الشاب لن يعود، يقول: يا ليتَ الشباب يعود! إذن: مُحال كيف يطلبه؟ هل يُمكن .. يُتصوَّر أن يطلب شيئًا محالًا .. هل يصحُّ إطلاقُ لفظِ الطلب هنا أو لا؟ قال:"نُوزِعَ في تسمية تمني المحال طلبًا بأنّ ما لا يتوقع كيف يُطلَب؟!".