فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 828

قال بهاء الدين السبكي، صاحب: عروس الأفراح، هذا على النصف من كتاب أخيه، أخوه الذي ذكرناه البارحة: أنه جمع أصول الفقه: جمع الجوامع، من زهاء مائة مصنف، هو جمَعَ على التلخيص من خمسين مُصنَّف في البيان، ولذلك من وَقَفَ على هذا الكتاب، نقول: قَد جمَعَ بين يديه ملخصًا لخمسين كتابًا في البيان، ولذلك يعتمدون السيوطي كثير ينقل منه، قال بهاء الدين .. قال بهاء الدين، لماذا؟ لأن .. هو حُجّة في الفن ليس بالسهل، ولذلك كتابه يُعتبَر جمعَ .. ودائمًا الجوامع هذه إذا وقعت بأيدي علماء يكون لها مكانة عند أهل العلم، فجمعَ من زهاء خمسين مصنفا على كتاب التلخيص.

قال بهاء الدين:"فالأصوبُ: أن التمني والترجي والقسم والنداء ليسَ فيها طلبٌ، بل هو تَنبيه، ولا بِدَعَ في تسميته إنشاءً"يعني: كأنه أرادَ إخراجها من حيّز الإنشاء لعدم وجودِ الطلب فيها، وإنما هو تنبيه، ثم قال لئلا يخالف الكثير .. قال:"ولا بدع في تسميتها إنشاءً"يعني: تسمى إنشاءً، ولو لم يكن فيها حقيقة الإنشاء الطلبي.

أمرٌ ونهيٌ ودعاءٌ وندا تمنٍّ استفهامٌ: تمنٍّ استفهامٌ، استفهامٌ .. استفعال، طلب الفهم، فالاستفهام: هو طلب الفهم، والفهم ما هو؟ هو إدراكُ معاني الكلام، أو ارتسامُ صورةِ الشيء في الذهن، أو العلم بمعاني الكلام، تعاريفُ سبَقَ معنا في الفقه هناك، استفهامٌ، أي: طلبُ الفهمِ، وهو طلبُ حصولِ ما في الخارجِ في الذهن، فيشملُ حينئذٍ التصوّر والتصديق، الاستفهام يشملُ التصور: وهو إدراك المفرد، والتصديق: وهو إدراك النسبة.

ماذا بَقي؟ قلنا: تركَ الترجي، لم تركه؟ لو أردنا أن ننظُر، لم تَرَكَه؟ في مثل هذه إذا أردتَ أن تعرف، تنظر في الأصل التلخيص، وصاحبُ التلخيص تركَ الترجي، فحينئذٍ نقولُ: تركَ الترجي هنا تَبعًا لأصله، ومَن كان ناظمًا لشيء فترَكَ ما تركَه صاحب الأصل لا لومَ عليه، وإنما مَن الذي يُلام؟ الأول صاحب الأصل، ولذلك ترَكَ الترجي تبعًا لأصله وهو من الإنشاء، وحرفه: (لعل) .

قال بهاء الدين السبكي:"ولا عذر له في تركه"بهاء الدين هو ما شرَحَ الجوهر المكنون، شرحَ الأصل صاحب التلخيص .. الأصل للجوهر وهو التخليص، إذن قوله:"ولا عذر له في تركه"المراد به: القزويني صاحب التلخيص، ونقلَ القرافي الإجماع على أنه إنشاءٌ، وهو الترجّي، وحقيقته: طلبُ الأمرِ المحبوب لعلَّ الحبيبَ قادمٌ، وحرفه: (لعل) .

كذلك المشهور أيضًا زيادة: العْرض، بإسكانِ الراء، وهو طَلَبٌ برفقٍ ولِين، يعني: طلب الشيء لكنه برفقٍ ولين، وحرفه: (ألا) ألا تنزلُ عندنا.

ونحوه: التحضيض، أو الحضّ، وهو مثل العْرض، إلا أنه طلبٌ بحثٍّ وإزعاج، وحرفه: (هلاّ) مشهور، و (ألاّ) و (لولا) و (لوما) إلى آخره، هلاّ أكرمت زيدًا، هذا في معنى التنبيه كما سيأتي، هلا تُكرِم زيدًا: هذا فيه معنى الحثّ؛ لأنه في المستقبل.

تمنٍّ استفهامٌ اعطيتَ الهدى ..

ثم قال: واستعملوا، إذن: عرفنا هذه الأمور الستة، أنها أقسامٌ للإنشاء الطلبي: الأمر، والنهي، والدعاء، والنداء، والتمني، والاستفهام، وأكثرُها تُبحَث في كتبِ النحاة كالنداء والدعاء والأمر والنهي، يُبَحث أيضًا عند النحاة ويبحث عند الأصوليين.

ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت