فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 828

واستَعملُوا كلَيتَ لَوْ وَهَلْ لَعَلْ ... وحَرفَ تحضِيضٍ والاستِفهامَ هَلْ

قد تقومُ بعضُ الحروف مقام معنىً آخر، الأمر نقول: الأصلُ فيه أنه يُعَبَّر عنه بصيغةٍ من الصيغ الماضية، قد تُستعمَل صيغة الأمر لغير معنى الأمر، والنهي كذلك قد يُستعمَل لغير معنى النهي، وهلمّ جرا.

والتمني الذي هو طلب المحبوب ولو مُحالًا، نقول: هذا الأصل في وضع لسانِ العرب، ما هو حرفُهُ؟ ليتَ، هذا الأصل، هل يُعَبَّر بحرفٍ آخر يؤدّي مؤدّى (ليت) ؟ نقول: حقيقةً لا، مجازًا لمن يُثبِت المجاز نعم، إذن قد يُؤدّى التمني بحرفٍ غير (ليت) ، والأصل فيه هو (ليت) فإذا استُعملت (لو) في معنى التمني، نقولُ: العربُ ما وضعت (لو) للتمني، (لو) حرف شرط، كيف استُعملَت مرادًا بها التمني: (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الشعراء:102] هذا تمنٍّ أو لا؟ تمني، أين ليتَ؟ غير موجودة، استُعملَت (لو) استعمالَ ليتَ لكنه مجاز.

أرادَ أن يُبيِّن بعض هذه المسائل فقال: واستعملوا، أي: العرب، أو حكمَ البيانيون بصحّة الاستعمال، والمراد بالاستعمال هنا مجازًا، يعني: خروجُ الشيءِ عن أصله.

واستعملُوا كليتَ لَوْ وَهَلْ لَعَلْ وحرفَ حضٍ: هذه أربعةُ ألفاظٍ استعملُوها مقامَ (ليت) ، كأنه قال: واستعملُوا للتمني (ليت) هذا الأصل؛ لأنه جعَلَ (ليتَ) مُشبّهًا به، فقال: كليتَ، أي: استعملوا (لو) مثل (ليت) أفادَ اللفظ: أن الأصلَ في وضعِ حرف التمني للدلالة على التمني طلبُ المحبوب ولو مُحالًا هو (ليت) نأخذه من أين؟ من قوله: كليتَ، لأنه شبه (لو) بـ (ليت) فدلَّ على أن الأصل هو (ليتَ) المشبه به.

إذن: أفادَ أن اللفظ الموضوع للتمني (ليتَ) لأنه جعَلَها مُشبّهًا بها.

واستعملوا كليتَ: واستعملوا للتمني، هذا جارّ ومجرور كما قدَّرهُ المحشي محذوفًا .. جارّ ومجرور محذوفًا.

كليتَ لَوْ: ما إعراب (لو) ؟ مفعول به، هي حرف قصد لفظه، وإذا قصد لفظه ماذا صار فيه؟ صار علمًا، وإذا صار علمًا؟ صح إيقاعه مفعولًا به، لأن مِن علامات الأسماء كونها مفعولًا بها، إذا وقَعَ اللفظُ مفعولًا به تقولُ: هذا دليلٌ على أنه اسم، ضربتُ زيدًا، زيدًا: هذا فعل أو اسمٌ أم حرفٌ؟ تقول: اسم، ما الدليل؟ التنوين، والعلمية، وكونه مفعولًا به، تجعلُها علامة، ذكرها السيوطي في: الأشباه والنظائر، وحَكى أقوالَ كثيرين: أنهم جَعلوا من علامات الأسماء كونها، أو تقع صحة إيقاعها مفعولًا بها، كما أنها إذا وقعت فاعلا كذلك تكون من علامات الأسماء.

إذن: (لو) نقول: هذا مفعولٌ به، وإن كان حرفًا في الأصل، وإذا جُعِلَ أو قُصِدَ لفظُهُ انتقلَ من الحرفية إلى العلمية، فصارَ علمًا، كما ذكرناه مِرارًا: مِن: حُرف جرٍ، ضرب: فعلٌ ماضي، في هذا التركيب"من"و"ضرب"، نقول: أسماء؛ لأنّ الحرفَ لا يقعُ مُسندًا إليه، وهنا قد أُسنِدَ إليه: من حرف جرٍ، حرفُ: هذا خبر، محكومٌ به .. حُكِمَ على ماذا؟ على (مِن) فإذا حُكِمَ على (مِن) دلَّ على أنها في هذا التركيب هي اسمٌ، ضرَبَ: فعلٌ ماضي، نقول: هذا محكومٌ به، حُكِمَ على ماذا؟ على ضَرَبَ، فدلَّ على أنه اسمٌ، لأنه لا يكون المحكوم عليه إلا اسمًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت