فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فإن النصبَ في قوله: (( فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الشعراء:102] قرينةٌ على أن (لو) ليست على أصلها، إذ لا يُنصَب المضارع بعدها بإضمار (أن) وإنما يُنصَب بإضمارها بعدَ الأشياء الثمانية المذكورة السابقة، إذا قيلَ: (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ ) ) [الشعراء:102] هل يُنصَب الفعلُ المضارع بعد (لو) الواقع بعد الفاء .. فاء السببية؟ الجواب: لا، لا يُنصَب بعدها، لأنها في الأصل ماذا؟ شرطية، وليست من المواضع الثمانية التي ذكرَها النحاة، فلما نُصبَ في أفصح الكلام: فنكونَ، دلَّ على أن هذا الموضع من المواضع الثمانية.
وأنسبُ المواضعِ التي يختار من تلك الثمانية في هذا الموضع هو التمني، فقيل: (لو) هنا بمعنى: (ليت) ولكنه مجاز، فإن النصب قرينةٌ على أن (لو) ليست على أصلها، وهو الشرطية، إذ لا يُنصَب المضارع بعدَها بإضمار (أن) لا يُنصَب بعد (لو) الشرطية، وإنما يُنصَب بعد التمني ونحوه، وإنما يُنصَب بإضمارها (أن) بعدَ الأشياء الثمانية المذكورة في النحو، والمناسِبُ هنا منها هو التمني، ومجيء (لو) للتمني مذهبُ سيبويه، وأكثرُ النحاةِ على إنكاره، وأوّلوا الآية: (( فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [الشعراء:102] قالوا: هنا يجوزُ أن يكون الفعلُ المنصوب معطوفًا على: كرّة.
ولبس عباءة وتَقَرَّ عيني: من هذا القبيل، هنا حصَلُ العطف على ماذا؟ على اسمٍِ خالصٍ، وهو: ولبسُ، لبسُ هذا مصدر، عُطِفَ عليه: وتقرَّ، أي: وأن تقرَّ عيني، إذن: فنكونَ، مَعطوفٌ على: كرّة، وهو مصدر، لكن سيبويه لم يرتضِ، وإن كان المعنى العام يؤيِّدُ سيبويه:
ولبس عباءة وتَقَرَّ عيني أحبُّ إلي من لبس الشفوف
وهذا مذهب أكثر النحاة، إذن: (لو) تأتي بمعنى (ليتَ) لكنه من جهة المجاز، دونَ سائر أخواتها من الشرطيات، لماذا خُصَّت (لو) في إقامتها مُقام (ليت) دون أخواتها .. دونَ سائر الشرطيات؟ قيل .. أجابُوا عن ذلك بقولهم: وإنما اختصَّت (لو) من بينِ سائر أدوات الشرط باستعمالها في التمني دونها، يعني: دونَ البقية، لأن ما تدخُلُ عليه كلمة (لو) غير واقعٍ، لو جاء زيدٌ، دَخَلَت على ماذا؟ على: جاء، ما حصلَ مجيء زيد .. غير واقع، أليس كذلك؟ نقول: مجيءُ زيدٍ ليسَ واقعًا، إذن: دخلت (لو) على ما ليسَ بواقعٍ، لأنها لامتناعِ الشيء لامتناعِ غيره، امتنعَ الإكرامُ لامتناع مجيء زيد، لو جاء زيدٌ لأكرمتُهُ، كلا الفعلين وقعا أو لا؟ لم يقع لا الإكرام ولا المجيء، إذن: امتنعَ الثاني لامتناعِ الأول، فكلاهما غيرُ واقعين.