فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 828

طلبُ الفهم، والفهم سبقَ معنا: وهو العلم بمعاني الكلام، أو إدراكُ معاني الكلام، أو ارتسامُ صورة معنى الكلام في الذهن، حينئذٍ يكون الاستفهام ما هو؟ إذا كان الفهمُ هو العلم بمعاني الكلام، أو ارتسامُ صورة ما في الخارج في الذهن، حينئذٍ يكون طلبُ ارتسامِ ما في الخارج أن يكون في الذهن، طلبُ الفهم هذا هو الاستفهام، الفهم ما هو؟ ارتسامُ صورةِ ما في الخارج في الذهن، حينئذٍ إذا أردتَ أن تعرِّف الاستفهام عرفًا .. كحقيقة عرفية عند البيانيين، فتقول: هو طلب ارتسام صورة ما في الخارج في الذهن، لأنك إذا قلت: قام، هل قام زيدٌ؟ قيامُ زيدٍ هذا أين يقع، في الخارج أو في الذهن؟ في الخارج، يعني: خارج الذهن، قيام زيد يقع في خارج الذهن.

إذا أردت أن يقع ويحصل في ذهنك صورةٌ لما في الخارج، والأصل فيه عدم العلم بثبوته أو نفيه كما هو الأصل في الاستفهام، حينئذٍ تقولُ: هل زيدٌ قائمٌ؟ قيامُ زيد يكون في الخارج، سواءٌ كان ثابتًا، أو ليسَ بثابتٍ أنتَ تطلبُ أن يقع في ذهنك مثل ما وقع في الخارج، الذهنُ في الأصل يكون فارغًا من الحكم، لا تدري هل زيدٌ قامَ أم لا؟ فإذا قلتَ: هل زيدٌ قائمٌ، أو هل قام زيدٌ حينئذٍ أطلبُ أن يقع في ذهني صورةٌ لما هو في الخارج، سواءً كان قائمًا بالفعل أو لا.

إذن: هو طلبُ ارتسامِ صورة ما في الخارج في الذهن، فحينئذٍ ما في الخارج لا يخلو إما أن يكون المستفهم عنه إما مُفردًا وإما غير مُفردٍ، فإن كان المطلوب ارتسامُ صورةِ المفرد في الذهن فحينئذٍ يُسمى: التصور، وإن كان المطلوب ارتسام ما في الخارج وهو نسبةٌ مُتردّدة بين موضوعٍ ومحمول، ومسند ومسند إليه، حينئذٍ نقول: هذا تصديق .. يُسمى: تصديقًا:

إدراكُ مفردٍِ تصورًا عُلِم ودرك نسبةٍ بتصديقٍ وسم

إذن: الاستفهام يشملُ نوعي العلم، لأن العلم قسمان: علمُ تصور، وعلمُ تصديق، باختصار: علم التصور هو إدراك المفردات، بمعنى: أنك تفهم المعنى المراد من المفرد، ما زيد؟ ما الإنسان؟ ما العام؟ ما الخاص؟ ما المطلق؟ ما الصلاة؟ ما الزكاة؟ ما الصيام؟ نقول: المطلوب هنا تفسير مفردٍ، هذا يسمى ماذا؟ يسمى: تصورًا.

قام زيدٌ .. زيدٌ قائمٌ .. مات عمروٌ .. يحيا خالدٌ، نقول: هذه المطلوبُ بها التصديق، بمعنى: نسبةٌ وارتباطٌ وتعلّقٌ بين مُسند ومسندٍ إليه، فإن كانت تلك الصورةُ التي في الخارج، ويُطلَب ارتسامها في الذهن، وقوع نسبةٍ بين الشيئين أو لا وقوعها، فحصولها هو التصديق، وإلا فهو التصور.

إذن: النسبة هي العلاقة، أو الارتباط، أو التعلق بين المحمول والموضوع، هذه النسبة كما سبقَ معنا: أن الذي يدل عليه هو حركةُ الإعراب وهيئة التركيب، قام زيدٌ، زيدٌ: هذا فاعل، ما الذي دلَّ على أنه فاعل؟ الضمة، ضربت زيدًا، الذي دلَّ على أنه مفعولٌ به هو الفتحة، مررتُ بزيدٍ، وقع عليه المرور، نقول: الذي دلَّ عليه هو الكسرة، إذن: العلاقة والنسبة بين الموضوع والمحمول الذي يدلُّ عليها هو حركة الإعراب وهيئة التركيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت