فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 828

إذن: عرفنا أن الاستفهام قد يكون متعلَّقه التصور، وقد يكون مُتعلَّقه التصديق، وله ألفاظٌ، قال الناظم رحمه الله: هَلْ أيُّ، يعني: وأيٌّ، بإسقاطِ حرفِ العطف، ومتى: أيضًا بإسقاط حرف العطف.

أيّانَ ـ وأيّانَ ـ وـ أينَ ومَنْ وما وَكَيْفَ أنّى كَمْ وهَمزٌ: هذه كلها إحدى عشرة أداة، افتتحها بحرفٍ وختمها بحرفٍ، وما بينهما أسماء، وللاستفهام هلْ: حرف، وهَمزٌ: خاتمة حَرفٌ، وما بينهما أسماء، هل هذه كلها يطلب بها التصديق والتصوّر معًا؟ نقول: يستفهم بأدوات الاستفهام، ويطلب حدوث علمين هما: التصور والتصديق، هل هي كلها مستوية، أم بينها تفصيل؟ هي على ثلاث مراتب:

منها ما يُطلَب بها التصديق فقط، ولا يصحُّ استعمالها في طلب التصور.

ومنها ما يُطلَب في طلب التصور فقط ولا يحسُنُ ولا يصلح أن يطلب بها التصديق.

ومنها ما يُستعمَل في النوعين.

إذن: ثلاثة أقسام، وهي قسمة أشبهُ ما تكون بعقلية، وله ألفاظٌ، وتنقسم جميعها بحسب الاختصاص والاشتراك إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يختصُّ بطلب التصور، وهو ما عدا الحرفين .. ما عدا الهمزة و (هل) ، الهمزةُ هي أم الباب .. هي أم الباب في الاستفهام، قيل: وما عداها فهي نائبةٌ عنها، ولذلك ما عِلّة بناء (متى) و (أين) ؟ الشبه المعنوي، أُدّي بها ما كان حقُّه أن يؤدّى بحرفٍ، إذن: هي نائبة ليست بأصل، الأصل هو الهمزة، (متى) نائبةٌ عنها، ولذلك بُنيت لأنها ضُمّنت معنى الحرف الذي هو الهمزة، إذن: ما يختص بطلب التصور هو النوع الأول، وهو ما عدا الحرفين، الأسماء كلها يُطلَب بها التصور فقط، ولا يَصحُّ أن يُطلب بها التصديق.

النوع الثاني: ما يختصُّ بطلب التصديق فقط، ولا يصحُّ أن يُطلب بها التصور وهو (هل) : وهل لتصديقٍ فقط .. كما قال السيوطي هناك.

الثالث: ما لا يختصُّ بشيءٍ منهما بل يعمُّهما، وهو أهمها، أعلى الدرجات هذا، وهذا الحكم يختصُّ بالهمزة فقط، لكونها الأصل، وباقي الأدوات نائبةٌ عنها، إذن: عرفنا أن الاستفهامَ هو طلبُ الفهم، والمراد بطلبِ الفهم: طلبُ ارتسامِ صورة ما في الخارج في الذهن، فحينئذٍ إما أن يكونَ مفردًا، وإما أن يكون مركبًا، فيُستفهَم بأدوات الاستفهام ويُطلَب علم التصور وعلم التصديق، لكن ألفاظ الاستفهام ليست على درجةٍ واحدة في طلبِ التصور والتصديق، بل هي مُنقسِمةٌ على ثلاثة أقسام:

منها ما يختصُّ بطلب التصوّر، وهو ما عدا الحرفين.

ومنها ما يختصُّ بطلب التصديق، وهو (هل) فقط.

ومنها ما يعم التصور والتصديق، وهو الهمزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت