فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذن: قام، ما المراد بقام .. ما معناه؟ إذا أدركتَ معناه حينئذٍ حصَلَ تصوّرٌ، وهو إدراكٌ للمحمول، زيدٌ الذي قامَ به القيام، إذا أدركتَ معنى زيد وفهمتَ معنى زيد حصلَ تصوّرٌ للموضوع وهو الفاعل، هل يصحُّ نسبة القيام إلى زيد أو لا؟ يصحّ، لأن زيدا يتصف بالقيام، وقد لا يتصف بالقيام، ليس كقولك: قام مسواكه مثلًا، إذا أردت به القيام الذي يحصل من الإنسان، نقول: هذا لا يوصف به، ما لم يكن محلًا للصفة لا يصح سلبها ولا إثباتها، لا تقل: الجدارُ لا ينام، لا تقل: الجدار لا يعلم، لماذا؟ لأنه لا يصحُّ نفي الصفة إلا لمن كان أهلًا للاتصاف بها، هو لا يعلمُ ولا يجهلُ، لا يوصف لا بهذه ولا بتلك.
فحينئذٍ إذا كان محلًا للوصف كزيد، بكونه يعلم أو يقوم أو يأكل أو يشرب، حينئذٍ صحَّ أن يقعَ في الذهن ارتباط بين الوصف وبين الفاعل، يمكن أن يقومَ زيد أو لا يقوم، ولذلك يحدّد الشيخ الأمين رحمه الله في المقدمة في هذا الموضع، يقول: كالشاكّ، إذا أردتَ أن تعرف هل قام زيد أو لا؟ النسبة التي توجد في النفس هذه تسمى نسبةً، ثم هل وقع بالفعل قيام زيد، أو نفي بالفعل؟ نقول: هذا يُسمّى: نسبةً حكمية، والأول يُسمى: نسبةً كلامية، وهو ثبوت أو الثبوت والسلب مُضافٌ إلى الجملة أو مضمون الجملة، لأن ثَم فرقًا عندهم بينَ مضمون الجملة وحكم الجملة:
مضمون قام زيد: قيام زيد، هذا مضمونها .. قامَ زيدٌ، قيام زيد، ثُم قيام زيد هذا قد يُحكَم عليه بالثبوت، أو بالسلب والانتفاء، إذا قلتَ: ثبوتُ قيام زيدٍ، هذا يُسمّى حكم الجملة، إذن: حكمُ الجملة ما هو؟ الثبوت أو السلب مضافٌ إلى مضمونِ الجملة، ففرقٌ بين مضمون الجملة وبين حكم الجملة، إدراك حكمِ الجملة بالفعل واقع أو ليس بواقع، هذا يُسمّى: تصديقًا، وشرحُ هذا فيما ذكرناه سابقًا.
إذن: والهمزُ للتصديقِ، يعني: الهمزة يُطلَب بها إدراكُ نسبةٍ كلامية، أو نسبةٍ حُكمية، ويُطلَب بها إدراك ما سوى النسبة الحكمية، وهذا يدخلُ تحته ستة أو سبعة أفراد ذكرناها في شرح السلم، فكل ما عدا التصديق فإدراكه يُسمّى: تصورًا، الهمزة يُطلَب بها التصديق، ويُطلَب بها التصور.
قال هنا: التصديقُ هو إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها، وهذا معنى الحكم والإسناد، والتصور تعقُّل الشيء في النفس من غير حُكمٌ عليه بنفيٍ أو إثبات، مثال التصديق بالهمزة: أزيدٌ قائمٌ، هنا الهمزة دخلت على جملة اسمية، أزيدٌ قائمٌ، أي: أم لم يقم، هذا التقدير، ولذلك إذا صحَّ الإتيان بـ (أم) المتصلة بعد الجملة فحينئذٍ يكون للتصديق.
أزيدٌ قائمٌ، أي: أم لم يقم؟ في الجملة الاسمية، أقام زيدٌ: هذا في الجملة الفعلية، فإنك عالمٌ بأن بينهما نسبةً إما بالإيجاب أو بالسلب، وإنما تطلبُ تعيينها، أزيدٌ قائمٌ: المستفهَم عنه هنا هو وقوع النسبة أو لا، أليس كذلك؟ المستفهَم عنه هنا أزيدٌ قائمٌ، أو قولك: أقام زيدٌ، ما هو؟ المستفهم عنه والمطلوب الجواب عنه هو وقوع النسبة بين المحمول والموضوع. لذلك قال: فإنك عالمٌ بأنّ بينهما نسبةً إما بالإيجاب أو بالسلب، وإنما تطلبُ تعيينها.