فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلا يُقال: هل زيدٌ قام أم عمروٌ؟ هذه الجملة لو سمعتَها، نسبة ثبوت القيام سابقة عن السؤال، أو هي لاحقة في الجواب مطلوبة الجواب؟ ثبوت نسبة القيام لأحدهما، ثابتة أو لا؟ هذا هو التصديق، فإذا قلتَ: هل زيدٌ قام أم عمروٌ؟ نقول: هل هذه الأصل أنها يطلب بها إدراك النسبة، والجملة هذه دلَّت على وقوع النسبة، فحينئذٍ يُطلب بها النسبة وهي مجهولة، والجملة دالةٌ على النسبة فهما مُتنافيان، لأن (أم) المتصلة تدلُّ على وقوع أصل الفعل.
إذن: لا يُقال: هل زيدٌ قام أم عمروٌ، لماذا؟ لأن (أم) المتصلة إنما تُستعمَل عند طلبِ التصور، وإرادة التعيين بعد العلم بالنسبة، فالنسبةُ معلومةٌ أولًا، هل زيدٌ قام أم عمروٌ؟ ثبوتُ القيام ثابتٌ قبل السؤال وهذا هو التصديق، فكيف يطلب بـ (هل) التصديق وهو ثابتٌ قبلَ السؤال؟ هذا تنافي .. تعارض، حينئذٍ يكونُ من باب تحصيل الحاصل، لأن (أم) المتصلة إنما تُستعمَل عند طلبِ التصور وإرادة التعيين بعدَ العلم بالنسبة، والتصديق هو إدراك النسبة، فيلزمُ طلبها وكونها حاصلة .. طلبُها وهي حاصلة، هي مطلوبةٌ بـ (هل) وهي حاصلةٌ بـ (أم) المتصلة فيتنافيان، ويكونُ من باب تحصيل الحاصل وهو محال، بخلاف المنقطعة، فيجوزُ أن تقول: هل قام زيدٌ أم قعد عمروٌ؟ هذه تختلف مُنقطعة لأنها بمعنى (بل) : هل قام زيدٌ أم قعدَ عمروٌ؟ يعني: بل، أضربتَ عن الجملة الأولى .. تركتها .. هجرتها، فيكونُ السؤال عن ماذا؟ عن قعودِ عمرو، وهو إدراك نسبة، هل هو قعد أو لا؟ وهذا هو التصديق.
إذن: يصحُّ وقوع (أم) المنقطعة بعد (هل) ، ولا يصحُّ وقوع (أم) المتصلة بعد (هل) ، لماذا؟ لأن (هل) لطلب التصديق فقط، و (أم) المتصلة تدلُّ على ثبوتِ النسبة أولًا، وهل يُطلَب بها النسبة فيتنافيان، وأما المنقطعة فإنها تدلُّ عن الإضراب عن الجملة الأولى، فهي ليست داخلةً في حيّز السؤال، بل السؤال عن الجملة الثانية، هل قعدَ زيدٌ أم قام عمروٌ؟ قعدَ زيدٌ هذا مهجور لا تجيب عليه، لأنه أعرضَ عنه، فحينئذٍ يكون الجواب عن الشق الثاني، بخلاف المنقطعة فيجوزُ أن تقول: هل قام زيدٌ أم قعدَ عمروٌ؟ لأن مفهوم المنقطعة الإضراب عن الجملة السابقة، والاستفهامُ حينئذٍ يكون لطلب تصديقٍ آخر، وهو ما بعدَ (أم) فتكون مُوافِقةً لطلب (هل) فيجوزُ اجتماعها معه.
وَهَلْ لتصديقٍ فقط، إذن: أيُّهما أعلى درجة: الهمزة أم (هل) ؟ نقول: الهمزة، لأنه يُطلَب بها التصور والتصديق، ولذلك لما كانت (هل) فَرعًا عن الهمزة، قالوا: تقاصرت فاختصَّت بالفعل المضارع المستقبل، (هل) يقعُ بعدَها الفعل المضارع، اختصَّت به، ويكون دالًا على الاستقبال، يعني: لا يُسألُ بالفعل المضارع بعد (هل) عن الماضي، وإنما يُسأل به عن المستقبل، ولذلك تقاصرت عنها فاختصَّ المضارع بعدها بالاستقبال، فلا يجوز أن تقول: هل تضربُ زيدًا وهو أخوك؟ هذا متى؟ توبيخ على شيءٍ وقعَ في الماضي، نقول: هذا لا يصحُّ وإنما يُقال: أتضربُ بالهمزة .. أتضربُ زيدًا وهو أخوك؟ هذا توبيخ لأن الهمزة لا يُشترَط فيها الاستقبال ولا عدمه في المضارع.