فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 828

إذن: (أي) نقول: هذه يُسأل بها عمّا يميزُ أحد المتشاركين في أمرٍ يعمُّهما، نحو قوله تعالى: (( أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا ) ) [مريم:73] أي: أنحن أم أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم؟ فالمؤمنون والكفار قد اشتركا في الفريقية، وسألوا عما يميِّزُ أحدهما عن الآخر، والأمرُ الذي يقعُ به التمييز هو الخبرية، والجواب بالتعيين، ولذلك رَدَّ السيوطي رحمه الله على ابن هشام في المغني، بكون أدوات الاستفهام، وهي: (هل) والهمزة، لا تأتي للتصديق السَّلبي، قال: بل هو للتصديق الإيجابي فقط.

لأنك تقول: هل قام زيدٌ .. هل زيدٌ قائمٌ، أين السَّلب؟ قالوا: في الجواب .. السَّلب يكون في الجواب، خلافًا لما اختاره ابن هشام رحمه الله تعالى.

والأمرُ الذي يقعُ به التمييز هو الخبرية، والجواب بالتعيين، متى .. أيٌّ .. (متى) ، متى هذه يُسألُ بها عن الزمان ماضيًا كان أو مستقبلًا، متى تحضر؟ هذا جوابه، اليوم أو غدًا، لأنه مُستقبَل، ومتى حضرتَ؟ متى حضرت الدرس؟ أمس، هذا جوابه عن الماضي، أمس أو أول أمس.

أيان: أيان هذه بفتح الهمزة، ولغة سُلَيْم: إيان، بالكسر، والأفصح أيان بالفتح، ويُسألُ بها عن الزمان المستقبل: (( يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ) ) [الأعراف:187] الزمان المستقبل، وقيلَ: للتفخيم في الأهوال، قولٌ: أنها خاصةٌ بالتفخيم، والمشهور عند النحاة: أنها كـ (متى) فتُستعمَل فيه وفي غيره.

أين: ويُسألُ بها عن المكان، أين زيد؟ وجوابه تقول: في البيت أو نحوه.

ومَن: ويُسألُ بها عن الجنس مِن ذوي العلم، وهذا أولى مَن أن يقال للعاقل .. من للعاقل، إنما يسأل بها عن الجنس من ذوي العلم، مَن جبريل، يعني: أبشرٌ أم مَلَك؟ نقول: مَلَك.

وما: ويُطلب بها أحد الأمرين، يعني: يُسأل بها أحد أمرين: إما شرحُ الاسم .. الاسم لغةً .. معناه لغةً، ما العنقاء؟ فتأتي بلفظٍ مرادفٍ له، ما العام؟ تقول: الشمول، ويُسأل بها عن حقيقة الاسم، يعني: المسمّى، ما الإنسان؟ تقول: حيوان ناطق، إذن: يُسأل بها عن اللفظ فتأتي بمعناه اللغوي .. لشرحِ الاسم كما قال السيوطي رحمه الله، وقد يُسأل بها عن حَقيقة المسمى، ما حقيقته؟ ما حقيقة العام؟ ما حقيقة المطلق؟ ولذلك سبَقَ في المنطق: أن التعريفَ يكون في جواب (ما) فتأتي بالحد.

إذن: (ما) يُطلبُ بها أحدُ الأمرين: إما شرحُ الاسم، أي: شرح مدلوله لغةً، تقول: ما العنقاء طالبًا شرح هذا الاسم، ويبين مدلوله بلغة العرب فيُجاب بإيراد لفظٍ أشهر، أو حقيقة المسمى كقولك: ما الإنسان؟

كيف: ويُسأل بها عن الحال، ولذلك صحَّ جعلها ضابطًا لمعرفة الحال الصناعية:

ثم يرى عند اعتبار من عَقَل ... جواب كيف في سؤال من سأل

واسأل بكم عن عددٍ وكيف عن حالٍ ..

فيُسأل بـ (كيف) عن الحال، يعني: كيف زيدٌ: أصحيح هو أم مريض أم سقيم؟

أنَّى:

أنَّى ككيف تارةً كأنَّا شئتم ومِن أين كثير عنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت