فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 828

أنَّى: تُستعمل تارةً بمعنى: كيف .. مثل (كيف) أختها، ولا يليها حينئذٍ إلا فعلٌ، نحو: (( أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ) [البقرة:259] يعني: كيف يتعجب: (( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ) [البقرة:223] يعني: كيف شئتم، وتارةً تأتي بمعنى: مِن أين، ليست: أين .. بمعنى: مِن أين: (( يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ) ) [آل عمران:37] يعني: من أين لك هذا الرزق الذي يأتيكِ كلَّ يوم؟ (( أَنَّى لَكِ هَذَا ) ) [آل عمران:37] ليست هي كـ"أنَّى شئتم".

قال بهاء الدين:"والفرق بين (أين) و (من أين) "بها الدين: هذا كلامه منثور عند السيوطي وغيره، دليل أنه محرّر:"الفرق بين (أين) و (من أين) قال: أنَّى .. أين، سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء"أين زيدٌ؟ في البيت، حل في البيت.

"ومن أين: سؤالٌ عن المكان الذي برزَ منه الشيء" (( أَنَّى لَكِ هَذَا ) ) [آل عمران:37] ما المكان الذي برزَ منه ذلك الرزق؟ فرقٌ بين: (أين) و (من أين) .

إذن: عرفنا قوله: بعكسِ ما غَبَرْ، المراد به: باقي الأدوات التي ذكرنها أنها أسماء، وهي ما وقعت بين (هل) والهمز في كلامه رحمه الله تعالى، وَهَلْ لتصديقٍ بعكسِ ما غَبَرْ، ثم قال:

ولفظُ الاستفهام ربّما عبَرْ لأمرٍ: الاستفهام إذا أُدّي بما مضى من الألفاظ والأدوات على حقيقته، يعني: استُعمِل اللفظ فيما وضِعَ له في لسان العرب، وقد يخرج، يعني: تُستعمَل الهمزة ولا يراد بها الاستفهام، أليس كذلك؟ وإنما يُراد بها بعض الأمور التي سيذكرها الناظم هنا رحمه الله تعالى.

كم، ماذا في كم؟ واسأل بكم عن عددٍ، دائمًا نأتي بها، هكذا يقول السيوطي: لا وصفه، واسأل بكم عن عددٍ، كم مالك؟ كم الاستفهامية، كم مالك؟ لا شيء مثلًا.

ولفظُ الاستفهامِ ربّما عَبَرْ، ولفظ الاستفهام: هذا يصدق على كل الأدوات السابقة، من (هل) إلى الهمزة، الحرفية منها والاسمية.

ولفظُ الاستفهام ربّما: هذا للتقليل أو للتكثير؟ الأصلُ في استعمال ألفاظ الاستفهام في الحقيقة، ولذلك الحقيقة أكثرُ من المجاز، ولذلك رُدَّ على ابن جني قوله: بأنّ اللغة أكثرها مجاز، بل الأصل فيها المجاز .. رُدَّ عليه هذا، وله كلام طويل في هذا ذكرناه فيما سبق.

إذن: تُستعمَل أدوات الاستفهام في غير الاستفهام.

ولفظُ الاستفهام ربّما عَبَرْ، يعني: تُستعمَل أدوات الاستفهام في غير الاستفهام مما يناسِبُ المقام، قيِّده! مما يناسب المقام، بمعونة القرائن مجازًا، وإن كنتَ تُنكر المجاز تقول في حقيقة أخرى أو أسلوب آخر، إذن: مما يُناسِب المقام بمعونة القرائن مجازًا، وذلك متى؟ عندَ امتناعِ إجرائِها على معانيها الحقيقية، وهذا هو ضابطُ المجاز، ولو طبّقوا هذه القاعدة المجازيون لانتهينا من مُشكلة هل: هل يوجد في القرآن مجاز أو في اللغة أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت