فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 828

يعني: يمتنعُ إجراء المجاز إذا أمكن .. ولو بالإمكان أن يُجرى اللفظ على حقيقته اللغوية، فإذا أمكنَ حينئذٍ يمتنع أن يقال: بأنه مجاز، وهذه إذا طُبِّقت حينئذٍ سلمنا من كثير من الاعتراضات، وذلك عندَ امتناعِ إجراءها على معانيها الحقيقة: (( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ) ) [الأعراف:53] كما ذكرناه بالأمس، الأصل في الاستفهام أن يكون ما بعده مجهول الحكم، هل هو ثابتٌ أو لا، فإذا قُطِع بالحكم الذي بعده تستفهِم عن ماذا .. تطلب فهم ماذا، وأنت تعلم؟ (( فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ ) ) [الأعراف:53] ليت لنا شفعاء .. إذا علمنا أنه أراد به المجاز.

ولفظُ الاستفهام ربّما عَبَرْ، عَبَر أي: تجاوز معناه الأصلي إلى الأمر وما عُطِفَ عليه، ربّما عَبَرْ: قليل .. عَبَرَ، يعني: تجاوز معناه الأصلي وهو الاستفهام إلى الأمر وما عُطِفَ عليه؛ لأنّ قوله: لأمرٍ: جارّ ومجرور مُتعلّق بقوله: عَبَر، عَبَر لماذا؟ لأمرٍ.

إذن: يأتي لفظ الاستفهام مُرادًا به الأمر .. يأتي لفظ الاستفهام مُرادًا به النهي .. مُرادًا به الاستبطاء .. التقرير .. التعجب، إلى آخره.

إذن: عَبَرَ، يعني: تجاوز معناه الأصلي وهو طلب الفهم، إلى الأمر وما عُطِف عليه.

لأمرٍ، يعني: يأتي لفظ الاستفهامُ مُرادًا به الأمر: (( أَأَسْلَمْتُمْ ) ) [آل عمران:20] هل هو استفهام دخلتُم الإسلام أم لا؟ نقول: لا، المراد به: أسلِموا، هذا خطاب لليهود أو النصارى، (( أَأَسْلَمْتُمْ ) ) [آل عمران:20] نقول: استفهام .. طلبُ الفهم؟ لا، إنما نقول: هذا المراد به: أسلموا.

إذن: لأَمرٍ، نقول: هذا جار ومجرور متعلق بقوله: عَبَرَ، (( أَأَسْلَمْتُمْ ) ) [آل عمران:20] أي: أسلموا، هل امتثلتَ؟ أي: امتثلْ، إذن: يأتي لأمرٍ قد خرجَ الاستفهام هنا عن معناه الأصلي، واستُعمِل في الدلالة على الأمر، وكذلك يأتي للنهي وهو المقابِل للأمر: (( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ) ) [المائدة:91] استفهام .. لكم رغبة أن تنتهوا أو لا؟ نقول: لا، أي: انتهوا، (( أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) ) [التوبة:13] أي: لا تخشَوهم، استُعمِل الاستفهام هنا في النهي، (( أَتَخْشَوْنَهُمْ ) ) [التوبة:13] أي: لا تخشونهم .. (( مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) ) [الانفطار:6] أي: لا تغتر.

واستبطاءٍ .. لأمرٍ أو .. بحذف (أو) أو (الواو) لضرورةِ النظم: استبطاءٍ .. استبطاء، والاستبطاء: المراد به عدُّهُ بطيئًا في الإجابة، كم أدعوك؟ تدعُوه ولا يُجيب .. يتأخّر، كم أدعوك؟ هذا فيه استبطاء، إذن: خرجَ عن أصله.

الاستبطاء، أي: عدُّهُ بطيئًا في الإجابة، نحو: كم أدعوك؟ لمن دعوته فلم يجبك، قال السبكي رحمه الله تعالى .. بهاء الدين:"الأحسنُ أن يُجعَلَ الفعل مضارعًا"يعني: بعد الاستبطاء .. إذا أُرِيدَ بلفظ الاستفهام الاستبطاء، الأفضل أن يُجعَل الفعل مضارعًا، لأن صاحبَ الأصل: التلخيص، قال: كم دعوتك؟ مثَّلَ بالماضي، هو يصحّ، لكن قال:"الأحسنُ منه أن تأتي بالفعل المضارع"لماذا؟ قال:"لأن أدلُّ على بقاء الطلب والاستبطاء، بخلاف قولِ التخليص: كم دعوتك؟"يعني: بالماضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت