لأمرٍ استبطاءٍ، يعني: أو اسبتطاءٍ، اوْ تقريرِ: (أو) للتنويع والتقسيم، والتقرير: المراد به حملُ المخاطَب على الإقرار بما يعرفه: (( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ) [الشرح:1] هذا فيه حَملٌ للمخاطب على الإقرار بما من الله عز وجل به على نبيه صلى الله عليه وسلم بما استقرَّ عنده ثبوته أو نفيه وإلجاؤه إليه، وهذا التقرير يكونُ بالهمزة تسبقُ المقرر به: (( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ) [الشرح:1] .
تقولُ في تقريره بالفعل: أضربتَ زيدًا، يعني: أوقعتَ الضرب؟ لأننا قلنا: الذي يلي الهمزة هو الذي يُستفهَم عنه، وهنا استُفهِم عن الفعل، وصارَ التقرير بماذا؟ بالفعل، أضربتَ زيدًا؟ وفي تقريرِهِ بالفاعل: أأنت ضربت زيدًا؟ وفي تقريرِهِ بالمفعول: أزيدًا ضربتَ؟ و: أبزيدٍ مررت؟ وبالحال: أراكبًا سرتَ؟ وغير ذلك على هذا القياس، قد يكون التقرير بالفاعل .. بالمفعول .. بالحال .. بالتمييز، إلى آخره، يجوزُ هذا وذاك.
إذن: لأمرٍ استبطاءٍ اوْ تقريرِ، يعني: حملُ المخاطبِ على الإقرار بما استقرَّ عنده ثبوتُهُ أو نفيهُ، والآية واضحة: (( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) ) [الشرح:1] .
تعجّبٍ: هذا هو الخامس .. الخامس؟ الرابع، والخامس بالنسبة للنهي، زدنا النهي .. يُزاد يعني أفضل، تعجّبٍ، يعني: التعجُّب، يخرجُ الاستفهام إلى التعجب، لأن بينهما مُناسبة، لأن التعجُّب والاستفهام يشتركان في أنّ كلًا منهما يكون عما خَفي سببُهُ: (( مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) ) [النمل:20] لأنه لم يكن يغيبُ عنه إلا بإذنه، ما لي لا .. هو يستفهِم عن ماذا؟ هو يسألُ نفسه .. لا يرى الهدهد ويسأل نفسَه: هل يصحُّ هذا من عاقلٍ؟ نقول: الأصل لا يصحّ، لا بد أن نُخرِج الاستفهام عن أصله، إذا كان المراد الاستفهام الحقيقي، كيفَ: ما لي لا أرى الهدهد؟! هذا يمكن أن يُجاب عنه، فنقول: لأنه لم يكن يغيبُ عنه إلا بإذنه، فلما لم يُبصره تعجَّب من حال نفسه في عدم إبصاره إياه، إذ لا معنى لاستفهام العاقل عن حالِ نفسه .. ليسَ له معنى، لا بد من تأويله.
كأنه لما لم يره ظنَّ أنه حاضرٌ ولا يراه لساترٍ أو غيره، فقال: ما لي لا آراه؟!
إذن نقولُ: هذا المراد به التعجب، هذا يتعيَّنُ هنا.
تهكّمٍ، المراد بالتهكم ما هو؟ السخرية والاستهزاء، كقوله تعالى حكايةً عن قومِ شعيب: (( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) ) [هود:87] أصلاتك المراد به السخرية هنا، لا يريدون الفائدة، لأنه قالَ لهم: نعم، صلاتي تأمرني .. ما استجابوا، إذن: مرادُهم السخرية والتهكُّم.
تحقيرِ، يعني: ويأتي الاستفهام للتحقير: مَن أنت؟ .. مَن هذا؟ الآن إذا رُدّ بينَ بعض المسائل التي يقع فيها الغلط، وكان القائل بها كبيرًا أو مشهورًا، ولو لم .. يقول: من أنتَ تردّ على فلان؟! يعني: أنت حقير .. لست بشيء .. نكرة.