تنبيهٍ، يعني: يأتي لفظُ الاستفهام ويخرجُ عن أصله، ويُرادُ به التنبيه، يعني: التنبيه على الضلال، تنبيه المتكلم السامع على الضلال الذي حصلَ له، تنبيه المتكلم السامع على الضلال الذي حصلَ له، كقوله تعالى خطابًا لتارك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن: (( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ) [التكوير:26] هذا سؤال: أين للمكان، (( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ) [التكوير:26] هل المراد لفظُهُ الظاهر .. يسألهم الله عز وجل: أينَ تذهبون؟! نقول: لا، تنبيهًا على ضلالهم وتركِهم طريقَ الرسول والقرآن لا للاستفهام عن مكان ذهابهم الذي هو مفهوم: أينَ تذهبون؟ لأنه يُقال: لا يخفى عليه شيءٌ جلَّ وعلا، مُثِّلت حال الكفارِ بحال تارك الطريق اعتسافًا في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل، فنُبِّهوا بهذا الخطاب على أنهم خاطئون ضالّون، إذن: لا تعرفون الطريق، أين ذاهبون .. إلى أين تذهبون، هل إلى طريق الحق أم إلى طريق الضلال؟ الثاني هو المراد.
تنبيهٍ، أي: على الضلال، والمثال: (( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) ) [التكوير:26] .
استبعادٍ: الاستبعاد: عدُّ الشيء بعيدًا، كقوله تعالى: (( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) ) [الدخان: 13 - 14] مِن أين لهم الذكرى وقد جاءهم .. هذه قرينة على أن المراد به ليس الاستفهام، (( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ) ) [الدخان:13] هل يستفهِم اللهُ عز وجل؟ نقول: لا، من أين لهم الذكرى؟ بدليل: (( وَقَدْ جَاءَهُمْ ) ) [الدخان:13] هذه قرينة على أن المراد ليسَ هو عين الاستفهام.
استبعادٍ او ترهيبِ، يعني: تخويف (( أَلَمْ نُهْلِكِ الأَوَّلِينَ ) ) [المرسلات:16] استفهامٌ ليسَ على بابه، وإنما المراد به الترهيب أو التخويف.
إنكارِ ذي توبيخٍ، إنكارِ: بتركِ التنوين ضرورةً، إنكارٍ بالتنوين هذا هو الأصل، ثم الإنكار هذا نوعان: إنكارٌ توبيخي، وإنكارٌ تكذيبي، لذا قسَّمَه إلى قسمين، إنكار، يعني: المراد بالاستفهام الإنكار، والإنكار مَعلوم، حينئذٍ يكون الإنكار قسمين: إنكارُ ذي صاحب .. صفة توبيخِ، يعني: تعيير، ونسبتُهُ إلى التقريع، اوْ تكذيبِ، يعني: إبطالِي.
إذن نقول: الإنكار نوعان: إنكارٌ توبيخي، وضابطُهُ كما قال السيوطي وغيره:"هو الذي يَقتضي أن ما بعدَه واقعٌ، وأن فاعله مَلُوم"ما بعده .. ما بعد لفظ الاستفهام واقع، وهو ملوم: مذموم يعني، وليس بمحمود، (( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) ) [الصافات:95] واقع أو لا؟ واقع، ممدوح أو مذموم؟ هذا نقول: إنكارٌ توبيخي .. فيه تقريع لهم وتعيير، (( أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ) ) [الصافات:95] نقول: هذا إنكارٌ .. استفهام إنكاري، وهذا كثير.
(( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ) ) [فصلت:33] يعني: لا أحدَ أحسن منه.