فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 828

تركُ عطفِ بعض الجمل على بعضٍ، هذا المشهور عندَ البيانيين في تعريف الفصل، وهذا التعريف يشملُ الجملة الاستئنافية إذا عُطِف عليها، بل وإن لم يُعطَف عليها، لأن الجملة الاستئنافية، إذا قلتَ: قام زيدٌ، هذه لم يُعطَف عليها، هل ثَم فصلٌ .. تركُ عطفِ جملةٍ على أخرى، هل ثَم فصلٌ؟ ليسَ عندنا فصل، لماذا؟ لأن أقلّ أحوال الفصل أن يكونَ بين جملتين فأكثر، وأما إذا نُطِق بالجملة الاستئنافية هكذا ابتداءً قامَ زيدٌ حينئذٍ نقول: صدقَ عليه حدُّ الفصل، وهو تركُ الفصل العطف، لم تُعطف عليه جملة أخرى، حينئذٍ هل يُقال هنا اصطلاحًا الفصل موجودٌ؟ نقول: لا، لأن مرادهم بذلك تركُ عطفِ بعض الجمل، التعريف أو الجمع هنا مُراد، وأقلّه اثنان، حينئذٍ لا بد أن يكون ثَم جملة تُعطَف على أخرى.

وأما الاستئنافية إذا نُطِق بها وحدَها ولم يُعطَف عليها غيرها فلا يُسمى فصلًا، فإذا قلت: قام زيدٌ فقط هكذا فحسب لا يُقال بأن هذا يصدُق عليه حدّ الفصل، لأن أقل ما يصدُق عليه الفصل ترك بعض الجمل الذي هو أقله اثنان، حينئذٍ لا بدّ من عطف جملة على أخرى، أو تترك عطف الثانية على الأولى، وأما هكذا جملةٌ استئنافًا دون أن يُعطَف عليها جملةٌ أخرى فليس بداخلٍ في التعريف.

ولكن ذكرَ بعضهم اعتراضًا على التعريف بأنها داخلةٌ، لكن هذا ليس مُرادًا، لأن الفصل كما ذكرنا القطع، وهذا لا يكون إلا بينَ شيئين، فحينئذٍ إما أن يُقال بأن الجمل .. هذا جمع وأقلّه اثنان حينئذٍ لا بد من الجملتين فأكثر، أو يُقال أنه إحالةٌ على المعرَّف، وما هو المعرف؟ الفصل وهو القطع، وهذا لا يُتصوَّر إلا فيما إذا كان ثَم شيئان ففُصِل بينهما وقُطع بينهما، والجملة الواحدة لا قطع فيها، ولذلك قال المرشدي:"وهذا التعريف يشملُ الجملة الاستئنافية إذا عُطِف عليها، بل وإن لم يُعطَف عليها، لأن من نطقَ بجملة واحدةٍ يصدقُ عليه أنه تركَ عطف بعض الجمل على بعضٍ، وهذا غيرُ مُراد"قطعًا أنه غير مراد، لأنه يُريد ترك العاطف حال إمكانه لفظًا مع إبقاء الكلام على حاله، ولا يتأتى ذلك إلا في جملة مذكورة بعد أخرى، يعني: تركُ العاطف حالَ إمكانه لفظًا، مع إبقاء الكلام على حاله.

وهذا متى يكون؟ يكون إذا نَطَقَ بجملتين، فلا يُتصوّر حينئذٍ تركُ العاطف إلا إذا كان بين جملتين، وأما إذا كان جملةً واحدة فلا يُتصوّر لا عقلًا ولا لغةً أن يتركَ العاطف ولم يكن عندنا إلا جملةٌ واحدة، حينئذٍ إما أن يُقال بما أجابَ به، أو يُقال بأن الجمل جمعٌ، ويصدُق على اثنين فأكثر في هذا المقام، وإما أن يُقال بأنه أحالَ إلى المعرَّف، هذا ذكره صاحب الحاشية على اللُّبْن.

حينئذٍ يُقال أحالَ على المعرف وهو الفصل، والفصل هو القطع، ولا يكون إلا بين جملتين، وأما جملةٌ واحدة فلا يُتصوّر فيها الفصل والقطع البتة.

والوصل لغةً: الجمع.

واصطلاحًا: عطفُ بعضِ الجمل على بعض، وكذلك يُقال فيه ما قيلَ في السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت