فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 828

على كلٍ التعريف لا ينبغي .. لسهولته وقلة الكلام فيه .. لا يَنبغي كثرة الاعتراض عليه، لأن القسمة عقلية، وهي لُغوية، إما أن يُعطَف أو لا، فإن عطفتَ حينئذٍ فهو الوصل، وإن لم تعطف فهو الفصل، قد لا نحتاجُ إلى تعريف، بمعنى: أن التقسيمَ قد يُغني عن التعريف، وهذا كثير كما ذكرناه بالأمس في معرفة الشرك الأصغر، لأنّ بعضهم قال بالأمثلة يكفي من أن نحدَّه، وهذا كثيرٌ في العلوم، بأن ثَم ألفاظ قد يُكتفَى بلفظها عن تعريفها، فإذا عُرِّفت فسدت.

ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في منزلة المحبة في المدارج ذكر تعاريف كثيرة جدًّا، ثُم قال:"وأصحُّها أن المحبة هي المحبة لفظها يُغني عن كل تعريف"، ونعم هذا صحيح، المحبة معروفة، قال: أحبّك تعرف المعنى، لا تحتاج تقول له: عرّف المحبة، أو أننا نحتاج إلى لفظٍ يُوضّح، لأن الظاهر الذي هو منكشِفٌ بنفسه لا يحتاج إلى كشفٍ، لأن الحقائق إن كانت غامضة حينئذٍ نحتاجُ إلى التعريف، وما جِيء بالتعريف إلا من أجل الكشف .. تعريف مُعرِّف لأنه يكشف عن الحقائق، وأما ما كان كاشفًا أو مكشوفًا بنفسه فلا يحتاج إلى تعريفٍ.

الفصل تركُ عطف جملةٍ أَتَتْ مِنْ بعدِ أُخرى: الفصلُ قلنا في اللغة: هو القطع، تركُ عطف جملةٍ: على ثلاث مُضافات، ترك: مضاف، وعطفِ: مضافٌ إليه، وعطفِ: مضاف، وجملةٍ: مضافٌ إليه، إذن مضافان وليست ثلاثة.

تركُ: من قوله: تركَ الشيء تركًا؛ طرحَه وخلاّه، وهو جنسٌ هنا في الحد يشمل جميع التروك، أضافَه إلى ما بعده إضافة تخصيص، بمعنى: أرادَ أن يُخرِج تركَ غير العطف، فحينئذٍ أضافَه إلى ما بعده، كما تقول: غلامُ زيدٍ، أخرجتَ غلامَ امرأة، وغلامَ غير زيدٍ من الذكور، حينئذٍ الإضافة هنا للتخصيص.

ترك، قلنا: جنس يشملُ جميع التروك، أضافَه لغير العطف، خرجَ به ترك غيره .. غير العطف، ترك عطف جملةٍ: العطف المراد به هنا عطفُ النسق، وهو التابع المتوسّط بينه وبين متبوعه حرفٌ من حروف العطف العشرة أو التسعة، حينئذٍ نقولُ: المراد به هذا لأنه إما أن تعطفَه بالواو، أو بالفاء، أو بثم، أو إلى آخره، فحينئذٍ صارَ العطف المراد به عطفُ النسق، بمعنى: أن تأتي بحرفٍ من حُرُوف العطف.

عطف جملةٍ: العطف نوعان: قد يكون عطفُ مفردٍ على مفرد، وقد يكون عطف جملةٍ على جملة، وهذا المقام .. هذا الباب مُتعلّقٌ بالجمل، فحينئذٍ بإضافته إلى الجملة، نقول: أخرجَ عطف المفردات، فليس داخلًا معنا هنا، إلا إذا قُصِدَ بالمفرد أنه في قوّة الجملة، فحينئذٍ يأتي الكلام فيه.

والجملةُ في اللغة: هي بعض الشيء، وأما في الاصطلاح: فالمشهور أنّه المركَّب الإسنادي أفادَ أم لا، وذكرَ السيوطي عن شيخه الكافِيَجي أنه عرَّف الجملة بأنها: القول المركب، وهنا عَبَّر بالجملة ولم يُعَبِّر بالكلام، لماذا؟ هل الجملة أخصُّ أو أعمُّ من الكلام؟

كل كلامٍ جملةٌ لا تنعكس وجملةٌ قسمان ليست تلتبس

لفظٌ مفيدٌ بالكلام يدعى وجملةٌ فهي أعم قطعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت