كلُّ كلامٍ جملةٌ لا تنعكس، بمعنى: أن الجملة أعم من الكلام، ولذلك قالوا في حدّها: القول المركّب، ثم القول المركّب، يعني: الإسنادي قد يُفيد وقد لا يُفيد، مثل ماذا؟ إن قام زيدٌ: هذا مركّب إسنادي، وهو أفاد أم لا؟ غير مفيد، يُسمى كلامًا وكلِمًا وجملةً، كلامٌ لا كلِم مثل ماذا؟ قام زيدٌ، طيب! قولٌ ليس بكلام ولا كَلِم؟"إن زيدًا"هذا قولٌ وليس بكلِم ولا بكلام نعم، طيب! جملة وليست بكلِمٍ ولا بكلام؟ إن قام زيدٌ .. إن قام زيدٌ: هذا جملةٌ وكلِم، جملة أعم.
إن قام زيدٌ قمتَ؟ كلامٌ وكلِمٌ وجُملة. أعطوني جملة وليست بكلام ولا كلِم، كيفَ ندرس البلاغة وهذه ليست مُنضبطة؟! أريدُ من مُركب؛ من مسند ومسند إليه، فيكون جملةً لا كلِمًا ولا كلاما؟ جاء زيدٌ يضحك، فعل وفاعل وهو جُملة وليس بكلامٍ ولا كَلِم، جملة الحال، وجملة الصلة، وجملة الصفة، كلّ هذه .. وجملة الشرط، وجملة الجواب، كلها يُعَبَّر عنها أنها جمل وليست بكلامٍ، ثم إن كانت مؤلَّفة من ثلاث فأكثر قد يصدُق عليها أنها كلِم.
جاء زيدٌ يضحكُ، يضحك من قولك: جاء زيدٌ يضحكُ، ليست بكلِم ولا بكلام .. ليست بكلامٍ وإن كان مؤلّفًا من مسندٍ ومسندٍ إليه إلا أنه ليسَ مقصودًا بذاته، ولذلك عرّفنا الكلام: بأنه اللفظ المفيد المركّب بالوضع، وقلنا: اللفظ المركب المفيد هكذا؟
كلامنا لفظٌ مفيدٌ ..
إن الكلام عندنا فلتستمع لفظٌ مركبٌ مفيدٌ قد وُضِع
فحينئذٍ المركب قلنا: هذا أنواع، منه مركبٌ إسنادي، ومنه مركبٌ إضافي، ومنه مركبٌ مزجي، ومنه مركبٌ توصيفي، والذي معنا هنا المركب الإسنادي، وما عدا ذلك خرجَ بقولنا: المفيد، ثم المركب الإسنادي على نوعين، أو على ثلاثة أنواع:
مركبٌ إسناديٌ مُسمىً به: تأبطَ شرًا، وهذا خرجَ لأنه في حكم المفرد.
مركبٌ إسناديٌ مفيد.
مركبٌ إسناديٌ غير مفيد.
ثم المركب الإسنادي المفيد نوعان: مركبٌ إسناديٌ مقصودٌ لذاته، ومركبٌ إسناديٌ مقصودٌ لغيره، الاول: هو الكلام، والثاني جملة وليس بكلام، والمركّب المقصود، مركّب يعني: من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر، مقصودٌ لغيره، يعني: ما كان مُتمّمًا لجملةٍ، يعني ما وقعَ خبرًا أو وقعَ صفةً، أو وقعَ صلةً، أو حالًا، أو جوابًا لقسم، أو جملة الشرط، أو جواب الشرط، قلنا: سبعة محصورة في السبعين، فحينئذٍ جاء زيدٌ يضحك، نقول: يضحك من هذه الجملة وقعت حالًا، أليسَ كذلك؟ وهي مركبة من مسند ومسند إليه، المسند هو يضحك، والمسند إليه الفاعل الضمير المستتر، وهو الرابط بين الحال وصاحبها، يضحك الأصلُ فيه نقول: مُركب من مسند ومسند إليه، فحينئذٍ صار كلامًا، لو قلنا يضحك هكذا، قلنا: كلام لا إشكال فيه، لكن لما وقعَ مُتمّمًا لجملٍة أخرى، أو وقعَ حالًا في ضمن جملةٍ، حينئذٍ صارَ مقصودًا لغيره لا مقصودًا لذاته.