فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 828

هل تُوصف بالفصاحة؟"زيدٌ قام أبوه"يُوصفُ بالفصاحة؛ لأنه كلام، والكلام يقال: كلامٌ فصيح، أما"قام أبوه"وهو جملة وليس بكلام هل يوصف بأنها فصاحة؟ نعم، يوصف لا محالة؛ يكاد يكون اتفاق: أن الجملة التي ليست بكلام تُوصفُ بالفصاحة لا محالة،"جاء زيدٌ يضحك"، جاء زيدٌ: فعل وفاعل، ويضحك، جملة في محل نصب، يضحك، لو قلت:"يضحك"هكذا لوحدها كلام وجملة، أفاد فائدةً تامةً، لكن لما جُعل جزء جملة حوَّلته كان مستقل بذاته جعلته في بطن جملة، صار متممًا لغيره، جاء زيدٌ حالة كونه ضاحك، إذن: أفادت فائدة تامة لغيرها، تمَّمت غيرها، نقول: هذه جملة وليست بكلام، هل توصف بالفصاحة؟ نقول: نعم.

إذن: هذه السبعة الأشياء هي جملةٌ وليست بكلام، وهل تُوصف بالفصاحة؟ نقول: نعم، طيب! إذا قلنا: الذي يُوصف بالفصاحة المفرد والكلام، هل دخلت الجملة التي ليست بكلام؟ لا، لم تدخل، إذن: صارَ التقسيم هذا غير جامع. عدَلَ السيوطي عن هذا فقال: الذي يُوصفُ هو المركَّبُ، قال: يُوصف بالفصاحة المركبُ، هذا كالتنكِيت على .. بل هو تَنكيتٌ على صاحب الأصل، يعني: كأنه يقول له: أنت قولك: إن الكلام يوصف بالفصاحة فيه قصور، والقصور جاءَ من جهة كون الكلام هو ما أفادَ فائدةً تامّة، ولا يشملُ الجملةَ التي ليست بكلام.

فحينئذٍ نعدِلُ إلى قولنا: مركب، وهذا هو أحسن، أن نقول: الذي يُوصف بالفصاحة هو المفرد والمركب، ليشمل الكلام التام المركب التام، الذي هو كلام في الاصطلاح: اللفظ المركب المفيد بالوضع، ويشملُ أيضًا الجملة التي ليست بكلام: كجملة الصلة والصفة، والحال، والنعت، والشرط، وجواب الشرط، والقسم، هذه سبعة توصف بأنها جملة وليست بكلام، وتُوصف بالفصاحة لا محالة.

كذلك المركبات الناقصة كالمركب الإضافي:"غلام زيد"، نقول: هذا فصيح، مركب إضافي فصيح إذن وُصفَ بالفصاحة، المركب العددي، المركب التوصيفي، المركب المزجي، هل تُوصف بالفصاحة؟ نقول: نعم تُوصف بالفصاحة لا محالة، هل تدخل في قوله: الكلام؟ الجواب: لا، لكن إذا قلنا: المركّب يشمل المركبات الناقصة هنا، ويشمل الجملة التي ليست بكلام، ولذلك هذا -الذي هو العدول عن الكلام إلى المركب- أولى، وهذا من فوائد ما ذكره السيوطي في عقود الجمان.

يُوصف بالفصاحة المركّب: ليشمل الجملة، والكلام التام، والجملة التي ليست بكلام، والمركبات الناقصة، بعضهم فَذلَكَ الموضع وطبق مسائل اصطلاحات المناطقة فقال: لا، المفردُ هنا يقال فيه: ما لا يدلُّ جزؤه على جزء معناه، فإذا قُوبلَ بالكلام شملَ الكلام الذي قَبِلَ المفرد وغيره الذي هو المركب الناقص، لكن نقول: هذا ليس بصحيح، ونحملُ الألفاظ في الأصل على مدلولاتها اللغوية، ولا نشرحُ البلاغةَ بحدود المناطقة، يعني: بتقسيمات المناطقة. أما كون الحدود يركب من جنس وخاص هذا لا إشكال، وأن يُعرف بأن هذا الجنس خرج به كذا ودخل كذا هذا لا إشكال. أما أن تُفسّرَ المدلولات التي هي ما يحدّ به المفرد بفن المنطق، فنقول: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت