وعدمِ التشرِيكِ في حُكْمٍ جَرى ... أَوْ اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرا
وَفَقْدِ جامعٍ وَمَعْ إِيهامِ ... عَطْفٍ سِوى المقصودِ في الكلامِ
وصِلْ .. فافْصِلْ .. ، إذن: ثَم مواضع يجب فيها الفصل، وثَم مواضع يجبُ فيها الوصل، ثَم مواضع يجب فيها الفصل، ولذلك فافْصِلْ: الفاء هذه تفريع، يعني: يتفرَّعُ على ما ذكرنا من حدّ كلٍّ من الفصل والوصل، أنك تعلم المواضع التي يجب فيها الفصل، وأن تعلم المواضع التي يجبُ فيها الوصل، ولذلك قال: فافْصِلْ، وهو أمرٌ، والأمر في اللغة يقتضي الوجوب، حينئذٍ هذه المواضع للوجوب.
حينئذٍ نقول: إذا أتت جملةٌ .. نُقدِّم بمقدمة ثم نأتي للأبيات: إذا أتت جملةٌ بعد جملة، عندنا تقسيمات .. إذا أتتْ جملة بعد جملة، فالأُولى منهما إما أن يكون لها محلٌّ من الإعراب أو لا .. جملة .. جملة، الأولى وثانية .. عندنا أولى وثانية، الأولى لها احتمالان: إما أن يكون لها محلٌّ من الإعراب أو لا، ونحيلُك على شرح نظم قواعد الإعراب لمعرفة ما هي الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب وهي سبعة، والجمل التي لا محلَّ لها من الإعراب، وهي مثلُها.
انظر ترابط العلوم كيف؟! هنا إحالة إلى ما سبق، لا يُشرع لك في هذا المقام ما الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، هذا يحتاج إلى دروس ليس لدرسٍ واحد، وإنما إلى دروس، فترجعون إلى ما سبق.
إذن: إذا أتت جملةٌ بعد جملة، فالأُولى منهما إما أن يكون لها محلٌّ من الإعراب أو لا، وعلى الأول وهو أن يكون لها محلٌّ من الإعراب أو لا، إما أن يُقصَد تشريك الثانية في حُكم الأولى، يعني: في الإعراب أو لا، إما أن يُقصَد تشريك الثانية مع الأولى في حكم الإعراب أو لا، وعلى الأول: وهو أن يكون لها محلٌّ من الإعراب على الاحتمالين السابق، إن قُصِدَ التشريك بينها وبين الثانية في حكم الإعراب عُطِفَت عليها، إن كان الأُولى لها محلّ من الإعراب حينئذٍ الثانية إما أن تقصِد أن تُشَرِّكَها مع سابقتها في الإعراب أو لا، فإن قصدتَ ماذا تصنع؟ عطفتَ، إن أردت أن تُشَرِّكَ بين الجملتين لا بد من الوصل، والوصل إنما يكون بحرفٍ من حروف العطف.
إذن: على الأول وهو أن يكون لها محلٌّ من الإعراب، إن قُصِدَ التشريك بينها ويبين الثانية في حكم الإعراب عُطفت عليها، وهذا العطفُ هنا في الجمل كعطف المفرد على المفرد، لأنّ الجملة لا يكون لها محلٌّ من الإعراب حتى تكون واقعةً موقع المفرد، هذا هو الضابط في الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، والجمل التي لا محلّ لها من الإعراب.
إن صحَّ أن تقع في موقع المفرد لها محلٌّ من الإعراب، إن لم يصح فلا محل لها من الإعراب.
إذن: إذا شَرَّكتَ بين جملتين في حكم الإعراب حينئذٍ الثانية كالأولى، في أن كلًا منهما يُقدَّر بمفرده، ولذلك قال: لأن الجملة لا يكون لها محلٌّ من الإعراب حتى تكون واقعةً موقع المفرد، فكما يُشترَط في عطف المفرد على المفرد أن يكونَ بينهما مُناسبة كذلك هنا يُشترَط في الجملة التي يُراد تشريكها مع سابقتها في الإعراب أن يكونَ بينهما مناسبة، وهو ما يُسمّى بالجامع العقلي، أو الوهمي، أو الخيالي الآتي ذكره، واضح من هذا؟