فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 828

إن قُصِد التشريك فحينئذٍ نقول: تَعطِفُ، ولكن بشرط أن يكون بينهما مُناسبة .. أن يكون ثََم جامعٌ بين الجملتين، لماذا؟ لأننا نشترِط في عطف المفردات المناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه، والجملتان اللتان لهما محلٌّ من الإعراب في قوة المفردين، لأنّ ضابطَ الجملة التي لها محلّ من الإعراب أن تكون واقعةً موقع المفرد، فكما يشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولًا في المفرد: أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جِهةٌ جامعة، يعني: مناسبة، فحينئذٍ كذلك الشأن في الجمل، كما في قوله تعالى: (( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ) ) [سبأ:2] يُشترَط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولًا في الجملة كذلك، كما اشتُرِط في المفردات كذلك يُشترَط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولًا في الجملة كذلك، بمعنى: أن يكون ثَم مناسبة بين المعطوف والمعطوف عليه.

إذن: اشتراطُ المناسبة والجامع بين المعطوفات، نقول: هذا عامٌّ، عامٌّ في ماذا؟ في المفردات وفي الجمل، بمعنى: أنك إذا أردتَ تشريك الثانية مع الأولى في حكم الإعراب ليسَ على إطلاقه، بل لا بد أن يكون بينهما تجاذب ومُناسبة وجامع، وسيبين ما هو الجامع.

كقولك: زيدٌ يكتبُ ويشعُر، ويشعُر: هذه جملة معطوفة على: يكتب، بينهما مُناسبة وهو اتحاد المسند إليه، وإن كان الكتابة والشعر يجتمعان في جنسٍ واحد، إلا أن مِن أوجُه الجمع بين الجملتين، هو اتحاد المسند إليه في الجملتين، فتقول مثلًا: زيدٌ يكتب ويَشْعُر، ويَشْعُر محكومٌ على مَن؟ على الذي حُكِمَ عليه بأنه يَشْعُر، إذن: يَشْعُر ويكتبُ وصفان لموصوفٍ واحد، فحينئذٍ نقولُ: هنا نَعطِف، فشرَّكتَ الجملة الثانية وهي يشعُر مع جملة يكتب ومحلها ماذا؟ محلها الرفع، حينئذٍ يشعُرُ في محل رفعٍ، لأنها معطوفة على الجملة التي وقعت خبرًا عن المبتدأ، هل هكذا مطلقًا تعطف لمجرد الاشتراك في حكم الإعراب؟ نقول: لا، لا بد من مناسبة، ووجهُ المناسبة هنا أن يكون المسند إليه مُتحدًا مع المسند إليه في الجملتين.

أو: يُعطي ويمنع .. زيدٌ يعطي ويمنع، زيدٌ هو هو، المسند إليه، وكذلك المسند حصلَ بينهما ارتباط وهو الضدّية، لأن الإعطاء والمنع متقابلان، فحينئذٍ حصلَ بينهما الجمع، وعليه قوله تعالى: (( وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) ) [البقرة:245] هذا إن قُصِد التشريك بين الجملتين، وإن لم يُقصَد ذلك .. يعني: إن لم يُقصَد التشريك بينهما في الحكم الإعرابي تُرِك عطفُها عليها، يعني: لا تعطف الثانية على الأولى، إذن: التقسيم، كيف نقول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت