كقولك: ماتَ فلانٌ رحمه الله .. مات زيدٌ رحمه الله، في اللفظ"ماتَ زيدٌ"خبر، رحمه الله خبر في اللفظ، هل يصح العطف؟ لا، كيف؟ واتحدا لفظًا خبرية، أقول: لا، لأن الثانية وأن كانت في اللفظ خبرية إلا أنها في المعنى إنشائية لأنها دعائية.
وما أجازه النحويون من عطف الإخبار على الإنشاء، أو الأخبار على الإنشاء، وعكسه مُستدلِّين بآيات أجابَ عنها البيانيون باتفاقهما معنىً، إذن: يُؤوِّلون كل ما استدلَّ به النحاة، هذه من المسائل التي فارقَ النحاةُ البيانيين، بمعنى: أنه عند النحاة يجوزُ عطفُ كل جملة على أخرى، وإن كان الأفضل أن تكون بينهما مناسبة، وإن لم يكن بينهما مناسبة كالأولى خبرية والثانية إنشائية، أو خبرية لفظًا إنشائية معنى الثانية، حينئذٍ عندَ النحاة يجوز، وبعضهم منع، وعند البيانيين المنع.
إذن الاختلاف مُطلقًا عند البيانيين ممنوع، لا بد من الاتحاد، وعند النحاة يجيزون ذلك فثَم خلافٌ بينهما.
إذن:
وعدمِ التشرِيكِ في حُكْمٍ جَرى ... أَوْ اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرا
وَفَقْدِ جامعٍ: هذا الموضع السادس، فقد بمعنى: عدم، وَفَقْدِ جامعٍ: جمعَ المتفرقة جمعًا ضمَّ بعضه إلى بعض، وجمعَ الله القلوب ألَّفها.
الموضع السادس: وَفَقْدِ جامعٍ، أي: مِن مواضع وجوب الفصل، أن لا يكون بين الجملتين جامعٌ عَقلي أو وَهمي أو خَيالي، سيأتي شرحها هذه، أن لا يكون بين الجملتين جامع، هذا فيما ذكرناه سابقًا، قلنا: إذا اشتركا .. إذا أردتَ تشريك الثانية مع الأولى في الإعراب وجبَ مراعاة المناسبة، إن لم تكن بينهما مناسبة وجب الفصل، إن لم تكن بينهما مناسبة، يعني: جامعٌ بين الثانية والأولى بواحدٍ من الأنواع الثلاث عقلًا أو وهمًا أو خيالًا وجبَ الفصل، هذا مرادُه.
وَفَقْدِ جامعٍ، أي: إذا أردتَ أن تُشَارك وتُشَرِّك الثانية مع الأولى في الإعراب ولم يُوجَد مناسبة بينهما وجبَ الفصل، أي: من مَواضع وجوب الفصل أن لا يكون بين الجملتين جامعٌ، يعني: مع كونهما لم يختلفا في معنى الخبرية والإنشائية، بل هما خبريتان معنىً أو إنشائيتان معنىً، وهذا لئلا يدخل القسم الذي قبلَ هذا فيه.
وَفَقْدِ جامعٍ: متى؟ عندَ اتحادهما خبرًا وإنشاءً، أما إذا اختلفا فقد خرجَ، أو وجبَ بالنوع السابق الخامس، بمعنى: أنه قد يختلفا خبرًا وإنشاءً ويفقد الجامع، خرجَ بماذا؟ بالأول أو بالثاني، ماذا أراد؟ خرج بالأول الذي هو اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرا، حينئذٍ إذا اختلفا ولم يُوجَد جامع وُجِد فيه مانعان، ولكن خرجَ هذا النوع بالقسم السابق: أَوْ اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرا، وهنا وَفَقْدِ جامعٍ، متى؟ عندَ اتحادِ الأولى والثانية في الخبرية والإنشاء، لكن لم يُوجَد بينهما مُناسبة، حينئذٍ وجبَ الفصل.