فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 828

ثم ما لا يصلحُ فيه العطف لانتفاء الجامع، يعني: لا يجوز أن تعطفَ لعدم الجامع، إما لانتفائه عن المسند إليهما فقط، كقولك: زيدٌ طويلٌ عمروٌ قصير، هنا انتفى الجامع، لماذا؟ لأن المسند إليه مُختلِف، فالأول زيد والثاني عمروٌ، حيث لا جامع بين زيدٍ وعمروٍ، يعني: كلٌّ منهما أجنبي، وأما إذا كان صديقه أو أخٌ له لا، وجدت مناسبة، إذا كان بينهما فاصلٌ وليس ثَم قرابة لا بوصفٍ ولا بنَسب، فحينئذٍ نقول: كلٌّ منهما منفصلٌ عن الآخر فوجبَ الفصل، زيدٌ طويلٌ عمروٌ قصير حيث لا جامع بين زيدٍ وعمروٍ، من صداقة وغيرها، ولو كان بين الطول والقصر جامعٌ التضاد.

وإما عن المسندين فقط، يعني: انتفاءه عن المسندين، مسند الجملة الأولى ومسند الجملة الثانية، نحو: زيدٌ طويلٌ عمروٌ عالمٌ، إذن: لا مناسبة بين زيد وعمرو إذا لم يكن بينهما صداقة وأخوه، طويل عالم ليس بينهما مُناسبة، قد يكون قصير وعالم، ليس بينهما ترابط.

وإما عن المسند إليهما والمسندين معًا كهذا المثال حيثُ لا جامع بين زيدٍ وعمروٍ.

إذن: وَفَقْدِ جامعٍ، يعني: أن لا يكون بين الجملتين جامعٌ، يعني: مناسبةٌ بينهما.

وَمَعْ إِيهامِ عَطْفٍ سِوى المقصودِ في الكلامِ ..

وَمَعْ إِيهامِ: هذا الموضع السابع، وَمَعْ إِيهامِ: هذا عطفٌ لدى التوكيد، وَمَعْ إِيهامِ، مع: مضاف وهي ظرفٌ، وإيهامِ: هذا مضافٌ إليه، وهو مضاف إلى عطف، يعني مَعْ: مضاف، وإِيهامِ: مُضاف إليه، وإِيهامِ: مضاف، وعَطْفٍ: مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، يعني: الذي أوهمَ هو العطف، كأنه قال: مع إيهامِ عطفٍ إذا أوهمَ العطفُ سوى المقصود في الكلام، حينئذٍ قد يكون ثَم عطف إن عُطِفت الجملة الثانية على الأولى فسدَ المراد .. فسدَ مقصود الكلام، فإذا كان العطفُ يُوهِم غير المراد مراد المتكلم، حينئذٍ وجبَ الفصلُ، وإيهام: هذا مصدر أوهمَ يُوهِم إيهامًا، يُقال: وَهَم فلان في الشيء وإليه يَهِم وهمًا، ذهب وهمُه إليه وهو يريد سواه، وأوهمَ فلانًا أوقعَه في الوهم، بمعنى: أن العطف قد يُوقِع السامع في الوهم، وهو أن يفهمَ شيئًا لم يرده المتكلم من كلامه.

وَمَعْ إِيهامِ عَطْفٍ سِوى، سوى: هذا مفعول المصدر إيهامٍ سوى، وهو مضاف، والمقصودِ: مضاف إليه، في الكلامِ: هذا جار ومجرور مُتعلِّق بقوله: المقصود، لأنه اسم مفعول، أي: إيهام العطف خلاف المقصود.

الموضع السابع: إيهام العطف خلاف المقصود فتكون الجملة الثانية بمنزلة المنقطعة عن الأولى، لكون عطفِها عليها مُوهمًا لعطفها على غيرها، لو عطفنا الجملة حينئذٍ يتوهَّم السامع أنها معطُوفةً على آخر ما يمكن عطفُه عليه، وليس الأمر كذلك، حينئذٍ نفصِل ويجبُ الفصل قطعًا.

ويسمى هذا الفصلُ قطعًا، نحو قول الشاعر:

وتظنُّ سلمى أنني أبغي بها بدلًا أُراها في الضلالِ تهيمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت