فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 828

في الجوابِ: دومًا يكون ردًّا على سؤال، الموضع الثاني، أي: قَصْدِ رَفْعِ اللَّبْسِ في الجوابِ، أي: وما بعده، وهو الجملة بعد (لا) مثلًا، والقصدُ لرفع إيهام خلاف المراد من الجواب، كما إذا قيلَ لك: هل قامَ زيد؟ لا، وأرادَ أن يدعو له، قال: لا وبارك الله فيك، هنا وجبَ الفصل بالواو، لأنه لو لم يصل، حينئذٍ قال: لا بارك الله فيك، حصلَ ماذا؟ حصلَ لبس، وقَصْدِ رَفْعِ اللَّبْسِ في الجوابِ، جواب السؤال، إذا قلت: نعم، وبارك الله فيك، أو: لا، ويتأتّى في لا: لا بارك الله فيك .. لا أعانك الله .. لا أيدك الله، أنتَ أردتَ بالجملة الثانية ماذا؟ الدعاء له.

حينئذٍ إن فصلتَ .. فصلت في السكوت .. سكتّ، لا .. بارك الله فيك، هذا لا يجبُ الوصل، لأنك فصلتَ، حصل الفصل، لكن إذا أردتَ أن تصرف الكلام مباشرةً وتسرع في الكلام، لا بارك .. لا بد أن يقول: لا وبارك الله فيك، تأتي بالفصل، هذا مرادُه بهذا الموضع، مشهور هذا معروف.

هل قامَ زيدٌ؟ فقلت: لا، وأردتَ أن تدعو للسائل، فلا بدّ من الوصل، لكن بشرط أن لا يكون ثَم سكوت، أما إذا سكتَّ فلا، فتقول: لا وبارك الله فيك، أو لك، إذ لو فصلتَ لتوهَّم أنه دعاء على المخاطَب، لا بارك الله فيك! هذا دعاءٌ عليه بعدم البركة، ولولا هذا الإيهام لوجب الفصل لاختلافهما خبرًا وإنشاءً.

وَفِي اتِّفاقٍ مَعَ الاتِّصالِ ... في عَقْلٍ اوْ في وَهْمٍ او خيالِ

وَفِي اتِّفاقٍ، يعني: صِلْ إذا حصل اتفاقٌ بين الجملتين، وَفِي اتِّفاقٍ، أي: لدى اتفاق الجملتين، في ماذا؟ هذا مقابل لقوله: أَوْ اخْتِلافٍ طَلَبًا وَخَبَرا، قال: وَفِي اتِّفاقٍ، يعني: في الخبرية والإنشائية، أي: وصِلْ لدى اتفاق الجملتين، كأنه جعلَ التنوين هنا نائبًا مناب المضاف إليه، وَفِي اتِّفاقٍ الجملتين، أي: لدى اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية مَعَ الاتِّصالِ، أي: الجامع بينهما، إذا اتفقتا خبرًا وإنشاءً ولم يوجَد بينهما مُناسبةٌ .. جامع، ما الحكم؟ وجب الفصل، ودخل بقوله وفقد جامعٍ.

إن وُجِد جامعٌ بينهما وجبَ الوصل، عكسُها: وجبَ الوصل، أي: وصِل لدى اتفاق الجملتين في الخبرية والإنشائية مَعَ الاتِّصالِ، أي: الجامع بينهما، والجامع بين الجملتين يجب أن يكون باعتبارِ المسند إليه في هذه، والمسند إليه في هذه، يعني: النظر إلى المسند إليه والمسند إليه، وباعتبار المسند في هذه والمسند في هذه جميعا، يعني كقولك: يشْعُر زيدٌ ويكتب، المسند إليه واحد: يشْعُر زيدٌ ويكتب هو، أي: زيدٌ، المسند إليه واحد؛ اتحدا، إذن: هنا وجب الوصل وإن اختلفا في المسند.

ويُعطي، يعني: وزيدٌ يعطي ويمنع، نفسه، وقولك: زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ كاتبٌ، الشعر والكتابة بينهما جِنس اشتراك، وزيد وعمرو هنا النظر: إن كان بينهما صداقة، فثَم مناسبة، أو أخوين مثلًا كانا أخوين، فثَم مناسبة، إن كانا أجنبيينِ فلا، فليس بينهما مناسبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت