فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 828

وزيدٌ طويلٌ وعمروٌ قصيرٌ، إذا كان بينهما مناسبة كأن يكونا أخوينِ أو نظيرينِ، بخلاف قولنا زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ كاتبٌ إذا لم يكن بينهما مُناسبة، إذن: المثال واحد يحتمل جواز العطف وعدمه، زيدٌ طويلٌ وعمروٌ قصير، إن كان عمرو وزيد بينهما أُخوّة في النسب أو الدين مثلًا فحينئذٍ جازَ العطف، وإلا فلا، إذن صار الثاني أجنبيًا عن الأول.

وقولنا: زيدٌ شاعرٌ وعمروٌ طولٌ، كان بينهما مناسبة أو لا.

ثم ذكرَ هنا الجامع بين الشيئين، ولولا ذكرُه له لما ذكرناه، لأن الجامع هذا أمرٌ يرجِعُ إلى الحس والتذوق وما احتملَه اللفظ، فتقييدُه بكونه عقليًا أو خياليًا أو وهميًا هذا من المداخل التي تكلَّم فيها المناطقة ونحوها، وإلا الأصل أن يكون الجامع بينهما بأي معنىً تراه مناسبًا، كما قال ابن مالك هنا:

وَلاَ يَجُوزُ الابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ مَا لَمْ تُفِدْ ..

قالوا: إن أفادت النكرة بأي وجهٍ شعرَ بها المتكلم، وإن لم تُفد عند غيره جاز الابتداء بها، كذلك هنا نقول القاعدة: أنه إذا وجدت مناسبة بينهما حينئذٍ صحَّ العطف وإلا فلا، والمناسبة وإدراكها مختلفٌ من شخصٍ إلى شخص، ومن لفظٍ إلى لفظٍ آخر، لكن هنا قالَ أو عيَّنَ الجامع بين الشيئين في ثلاثة أنواع: عقلي .. في عَقْلٍ، والعقلُ ما يكون به التفكير والاستدلال، اوْ في وَهْمٍ: وهو ما يقع في الذهن من الظنون والخواطر، او خيالِ: تخيل الشيء إذا تمثَّله وتصوَّره، حينئذٍ يكونُ عقليًا أو وهميًا أو خياليًا.

فأما العقلي فهو أن يكونَ بينهما اتحادٌّ في التصور أو تماثل، اتحادٌ؟؟؟ التصور .. فالتصور في الذهن إلى آخره، وتماثل وتصور الذاتين دون وصفٍ، صارت المسألة عقلية فردت إلى المنطق، وهذا من الأمور التي دخلت، ولولا أنه ذكرَه ما ذكرناه، فأما العقلي: فهو أن يكونَ بينهما اتحادٌّ في التصور أو تماثلٌ، فإن العقل بتجريدِه المثلين عن التشخُّص في الخارج يرفع التعدد، سبحان الله! إذا جرَّدَ المثلين عن التسخص اتحدا، زيد وعمرو كما نقول: الكلّي مقامه في الذهن، أليس كذلك؟

ما أفهم اشتراكًا الكلي كأسدٍ ..

حينئذٍ نقولُ: المُفْهِم للاشتراك أمرٌ ذهني، وجودُه في الخارج يكون في ضمن أفراده، إذن: في الخارج الأفراد مُتباينة، أيمن وأنوار نقول: بينهما تشخُّص، هذا يختلفُ بطوله .. هذا بقصره .. هذا بعرضه .. هذا بنحالته، نقول: هذا التشخُّص باعتبار الذهن يمكن تخيُّل وتصوُّر الذاتين بانتفاء الأوصاف شيئًا واحدًا، فاتحدَ أيمن وأنوار ومحمد وأيمن وخالد وعمرو وعثمان في الذهن فصار ذاتًا واحدة، وأما باعتبارِ التشخص في الخارج فهي مُنفصلة، هذا مرادهم.

أن يكون بينهما اتحادٌّ في التصور، أو تماثلٌ، فإن العقل بتجريده مثلين عن التشخص في الخارج يرفعُ التعددَ، أو تضايفٌ كما بين العلة والمعلول، لا تُدرِك المعلول إلا بإدراك العلة، ولا تُدرِك المسبب إلا بإدراك السبب، ولا العلو إلا بإدراك السُّفل، ولا الأكثر إلا بإدراك الأقل، وهكذا، هذا بينهما تضايُف، لا يدرك إذا قلت في العلو، تستحضر ماذا في الذهن؟ السفل، الأقل استحضرت الأكثر .. الكل استحضرت الجزء .. الجزء استحضرت الكل، فيجتمعان في العقل لا في الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت