فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 828

على كلٍ، وأما عموم الفن فكما ذكرنا سابقًا: عقود الجمان يكفيك مع المرشدي، يكفيك هذا الفن إذا انتهيتَ من الجوهر المكنون لا تطالع إذا أردت حفظ متن مثلًا، عقود الجمان مع المرشدي ثم انطلِق في التفاسير، ولا تضيِّع وقتك في كتب المتأخرين في الاصطلاحات، هذه كلّها نقاش .. حواشي .. الجوهر المكنون .. الحلية وغيرها، وشروحُ التلخيص والحواشي وغيرها، هذه كلُّها إذا أردتَ الفن منها فهو ضياعُ وقتٍ، وإنما يُستَفاد منها في تحريرِ بعض المصطلحات وهذا لا يهمُّك، لأن البلاغة ملكة، وقد تُفيدك في ماذا؟

أنا استفدتُ من شروح التلخيص وخاصّةً الدسوقي على الإيضاح في تطبيق وتفعيل المنطق، لأنها بلاغة العجم كما يقول السيوطي، ليست بلاغة العرب، فالمنطق تدرسُه، لكن ما تستطيع أن تطبقه، يعني: مثل ما تدرس اللغة الإنجليزية وأنت بين عرب، إذا ما عندك مكان تُفعِّل هذه اللغة تضيع، والمنطق كذلك ما عندنا عبارات كلي وجزئي وإلى آخره، حينئذٍ كيف تُطبِّق هذا، وكيف تصلُ إلى قضية الأقيسة ونحوها، ومقدّمة، والاعتراض، وأن هذه المقدمة مَطوية، أكثر ما يُوجَد في كتب المتأخرين هذه، وخاصة حاشية الدسوقي، أو شرح حاشية الدسوقي على الإيضاح، وكذلك المطوّل والمختصر .. كلها عبارات مَنطقية دقيقة جدًا جدًا جدًا، التفاعُل معها حقيقةً يزكّي الذهن .. يكّيه .. يجعله متفاعل جدًا.

فتستفيد من هذه الكتب فقط في تطبيق القواعد المنطقية وكيف تصلُ إلى النتائج وكيف تعترض، وكيف تدلِّلُ، وكيف تناظرُ، وكيف تبحثُ؟ وأما نفس الفن هذا لا تأخذه من هذه الكتب البتة، وإنما تأخذه أحسن ما تنمّي به الملكة إن كنتَ حافظًا لكتاب الله تعتكف على التفاسير، وخاصةً التفاسير التي تعتني ..

نعم تفسير ابن كثير لا شك أنه تفسير أثري وكذلك ابن جرير، تعتكفُ عليهما من حيث الوقوف على الأثر وما جاء في السنة، وتفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، أو بأقوال الصحابة تجده في هذين النوعين، وأما العناية بالتراكيب قد لا تجدُه في هذين النوعين، هذا لا غضاضة من تفسيره، إنما تجده في مثلًا الكشّاف .. النسفي .. تجده في حاشية الجلالين، وهذه حاشية أم تعتبر لا بد من العناية بها.

حينئذٍ تُمَرِّس هذه المصطلحات التي أخذتها في عقود الجمان، تكون عندك الآية، مثل ما أخذناه: (( وَإِذَا خَلَوْا ) ) [البقرة:14] أنتَ لو استحضرت دائمًا: (( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) ) [البقرة:15] لمَ فصلها ولم يعطف إلى آخره، وكذلك: (( أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ) ) [الشعراء:132] حينئذٍ يكون معك العلم مؤصّل ومقعد مع تراكيب، فتأتي أنت بمثل هذه التراكيب، إما أنك تقيسُ عليها، وإما أنك تستعملها في بعض المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت