فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 828

تأديةُ المعنى، يعني: الذي يُوصِلُ إلى تأدية المعنى، والمرادُ بتأديةِ المعنى الدلالة على المعنى المراد، لأننا كما قرّرنا: أن الكلامَ هنا باعتبار اللفظ والمعنى معًا، فيُجعَل اللفظُ بإزاء المعنى، وكذلك المعنى بإزاء اللفظ، فالنظرُ إليهما معًا، فالأصلُ المعاني قائمةٌ بالنفس، وإنما تكونُ الألفاظ قوالبَ مِن أجل إيصال هذه المعاني إلى المخاطب، تأديةُ المعنى .. المعنى: ما يُقصَد من اللفظ، وما يُعَبَّر عنه بالمفهوم.

تأديةُ المعنى، أي: الدلالةُ على المعنى المراد بلفظِ قَدْرِهِ .. بلفظِ قَدْرِهِ، الأصلُ بالتنوين حذَفَه للوزن، بلفظِ قَدْرِهِ، قدره: هذا بدل من قوله: بلفظ، يعني: بلفظٍ قدره، الضميرُ يعود إلى المعنى، يعني: بلفظٍ بمقدار المعنى الذي أردتَ إيصاله إلى المخاطب، بلفظ قَدْرِهِ، يعني: بلفظٍ مقدار المعنى الذي أردتَ إيصاله إلى المخاطب، فالقدرُ المقدار، ومُساوي الشيء من غير زيادةٍ ولا نقصان، بأن يُؤدّى بما وُضِع لأجزائه مُطابقةً أو بما يُساويه، يعني: تأتي باللفظ الذي يُؤدّي المعنى، ويكونُ هذا المعنى موضوعًا له مُطابَقةً في لسان العرب، سبقَ معنا ويأتي أيضًا دلالة المطابقة، وهو أن يكونَ اللفظُ مُساويًا للمعنى من طابقَ النعلُ النعلَ إذا ساواه، حينئذٍ يكون اللفظ مساويًا للمعنى بحيث لا يزيدُ المعنى على اللفظ ولا العكس.

حينئذٍ نقولُ هنا: مُساوي الشيء من غير زيادةٍ ولا نقصان بأن يُؤدّى المعنى بما وُضِعَ لأجزائه مُطابقةً، أو بما يُساويه، والمرادُ به قد يُستعمَل اللفظُ في التركيب مجازًا، حينئذٍ تكونُ المساواة في الحقيقة، وتكونُ كذلك في المجاز.

تأديةُ المعنى بلفظِ قَدْرِهِ هِيَ المساواةُ، هي أي: تلك التأديةُ، تأديةُ المعنى المساواة، يعني: المسماة في الاصطلاح .. اصطلاح البيانيين: المساواة، وقد يُسمّى نفسُ اللفظِ المجعول دالًا مساواة، يعني: هل التأدية، هنا قال: تأدية المعنى، الوصفُ لأي شيء؟ قال: هِيَ، أي: التأدية، هذا شَيءٌ مَعنوي، هل التأدية كونك تفعلُ هذا بأن تأتي بلفظٍ مُساويًا للمعنى، هو المساواة أو هو وَصفٌ للفظ والمعنى؟ قيل وقيل، لكن ظاهرُ كلامِ الناظم هنا: هي المساواة، هِيَ، أي: تأدية المعنى المساواة.

حينئذٍ عبَّرَ عن المعنى باللفظ، فحينئذٍ يكونُ المعنى المصدري هو المراد هنا، وقد يُسمّى نفسُ اللفظ المجعول دالًا مُساواةً، وهو الذي مثَّلَ له المصنف: كَـ"سِرْ بِذِكرِه"حينئذٍ يكونُ المساواة قد يُطلَق ويُراد به المعنى، الذي هو المعنى المصدري، وقد يُطلَق ويُراد به نفسُ اللفظ، وهذا يحتمِل هذا وذاك، لكن لقوله كَـ"سِرْ بِذِكرِه"حينئذٍ نقولُ: الناظم أرادَ به اللفظ.

وقد يُسمى نفسُ اللفظِ المجعول دالًا مساواةً، وهو الذي مثَّلَ له المصنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت