فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 828

وإيجازُ الحذفِ أن يحذَف شيءٌ من التركيبِ له أثرٌ في أصل المعنى، وأما: أحد هنا ليسَ به أثرٌ في أصل المعنى، عرفتم التقابل؟ أن يكونَ إيجازُ الحذف المحذوف له أثرٌ في تأدية أصل المعنى، كحذفِ المبتدأ مثلًا، وحذفِ الخبر، وحذفِ جملة الشرط، أو حذفِ الجواب، أو حذفِ المضاف أو المضاف إليه، هذا إيجاز الحذف، حينئذٍ هل هذا من ذاك؟ لا، فحذفُ الخبر أو حذفُ المبتدأ له تأثيرٌ في تأدية أصلِ المعنى، وأما لفظ: أحد المستثنى منه، والاستثناء المفَرَّغ ليسَ له أثر.

وعلى الثاني .. اعتُرِضَ على المثال الثاني: بأنّ فيه حذف مَوصوف: الذين، وإذا رأيتَ المنافقين الذين، نقول: الذين لو ذُكِرَ اللفظُ مع عدم ذِكْره، هل له أثرٌ في تأديةِ أصل المعنى أو لا؟ ليسَ له أثر، فإذا لم يكن كذلك حينئذٍ نقولُ: هذا كسابقِهِ، كلُّ محذوفٍ من التركيب .. هذا أشبه ما يكون بضابطٍ .. كلُّ محذوفٍ من التركيب لا أثرَ له في أصل تأدية المعنى لا يُخرِجُ التركيب عن كونه مساواة، بل هو مُساواة ولو كان محذوفًا، لأنه لا يكاد أن يُوجَد مثال للمساواة إلا وقد يعتريه شيءٌ من الحذف، ويكون هذا الحذفُ إن كان مؤثرًا انتفى المثال، وإن لم يكن مؤثرًا حينئذٍ بقيَ على حاله.

حينئذٍ نقول: كلُّ حذفٍ لا أثرَ له في تأدية أصل المعنى المراد حينئذٍ نقولُ: هذا لا يُنافي كونه مساواةً، وأُجيبَ بما تقدَّم.

واعتُرِض على البيت:

فإنكَ كالليل الذي هو مدركي وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسعُ

لأن فيه جوابًا لشرطٍ محذوف، وما قبله دليلٌ عليه، وإن كانت الكاف فيه حرفًا: فإنك كالليل: الكاف هذه محتمِلة أنها حرف، ويُحتمَل أنها اسمٌ، إذا كانت اسمًا هل عندنا حذف؟ ليس عندنا حذف، وإن كانت حرفًا: وإنك كالليل: إنك: الكاف اسم إن، أين خبرها؟ المحذوف، والمتعلِّق مُتمِمٌ له، حينئذٍ نحنُ مثَّلنا بهذا أفضل من النظر في الشرط، مثَّلنا بهذا البيت للمساواة، وقلنا: لا محذوفَ في المساواة، حينئذٍ: وإنكَ كالليل، نقول: كالليلِ جار ومجرور متعلق بمحذوف، إذن عِندنا حذف، وأين المساواة؟ الجواب هنا كالجوابِ فيما سبق، بأن قواعد العرب وقواعد النحاة، ومُراعاة الأمور اللفظية تقتضي أن مثلَ هذا التركيب يجب حذفُ المتعلق إذا كان كونًا عامًا، فذكره وحذفه سِيّان من حيث تأدية أصل المعنى، فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: لا يُعترَض على هذا المثال بكونه مثالًا لمساواة، لكون الكاف هنا حرفًا وهي تحتاجُ إلى متعلق تتعلّقُ به.

حينئذٍ كلّ جار ومجرور أو ظرف تعلّقَ بمحذوف نقول: هذا المحذوف عام، سواء كان في باب الحال .. في باب الصفة أو الخبر، هذا المحذوف المتعلِّق به المذكور لا أثرَ له في كون التركيب مساواةً أو لا، إذن: إذا كانت الكافُ حرفًا حينئذٍ فيه إيجازٌ بالحذف، وهو شيءٌ آخر، بحذفِ خبر إن على الصحيح من أن المحذوف هو الخبر، مُرَجّح عند النحاة، وفيه إطنابٌ بذكر دليل الجواب، فإنه زائدٌ عن مدلول الكلام، ويُجاب بما تقدَّم:

بأن اعتبارَ هذا الحذف رِعايةٌ للقواعد النحوية من غير أن يتوقَّفُ عليه تأديةُ أصل المراد، حتى لو صُرِّح به لكان إطنابًا، بل تطويلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت