فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 828

إذن: (( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) ) [فاطر:43] مِثالٌ صحيحٌ للمساواة، وهنا في هذا التركيب اللفظُ والمعنى مُستويان، بمعنى: ليسَ اللفظُ زائدًا على المعنى، ولا المعنى زائدًا على اللفظ، حينئذٍ إذا قِيل بكون المحذوف هنا: بأحدٍ وهو مُستثنى منه، نقول: هذا إنما يُقدَّرُ من أجلِ مُراعاة اللفظ فحسب، يعني: قواعد النحاة.

تأديةُ المعنى بلَفظِ قَدْرِهِ ... هِيَ المساواةُ كَـ"سِرْ بِذِكرِه"

وبِأقلَّ مِنْهُ إِيجازٌ عُلِمْ ... وَهْوَ إلى قَصْرٍ وَحَذفٍ ينْقَسِمْ

كَـ"سِرْ بِذِكرِه": هذا مثال اعترضَ عليه المحشي هناك، بأنه من الإيجاز، لأن المثال فيه حذفُ المفعول الذي لا يُعلَم بالقرينة لاحتمال اللفظ في ذاته لمعنى: سِر بذكره لقضاء حاجتك ونحو ذلك، سِر بذكره .. حينئذٍ المناسب النسخة الثانية: سُدْ بذكرِه، سُدْ السيادة تكون ذاتية، وأما: سِرْ بِذِكرِه، في ماذا .. في أيّ شيء؟ قال: لقضاء حاجتك، فحينئذٍ قضاءُ الحاجة إنما يُتمكَّن منه ويُعان بذكر الله تعالى، وهنا يحتملُ أنه من باب حذف المتعلِّق لإفادة العموم، وإذا كان كذلك فلا اعتراضَ: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] لذات العلم، يعلمون ماذا؟ نقول: هنا نُزِّلَ المتعدي مُنَزَّلة اللازم، حينئذٍ لا يتعدى، فلا تقولُ: أين المفعول في قوله: (( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) ) [الزمر:9] .. يعلمون ماذا؟ نقول: ليس عندنا مفعولٌ به، لماذا؟

لأنّ المتعدي وهو يعلم نُزِّلَ مُنَزَّلة الفعل القاصر الذي لا يتعدّى، لأن المراد هنا مُساواة مَن يعلم بما لايعلم، العلم صفةٌ محمودة بقطع النظر عن كونه يعلم ماذا؟ والجهل الذي لا يعلم صفةٌ مذمومة، حينئذٍ مقارنة بعلم ضده جهل، أما العلم بأي شيء ليس هذا مرادًا بالآية، سِرْ بِذِكرِه حينئذٍ سِر إلى كلّ ما يمكن السير إليه، فحُذِف الجار والمجرور لإفادة العموم، فلا اعتراضَ على ما ذكره المحشي.

وبِأقلَّ مِنْهُ إِيجازٌ عُلِمْ: الإيجاز .. الإيجازُ لغةً: التقصيرُ ضد التطويل، يُقال أوجزتُ الكلام، أي: قصرتُه، وأَوجزَ الكلامُ .. أوجزتُ الكلام، وأوجزَ الكلامُ، صح؟ أوجزَ الكلامُ .. لا إذا قيلَ في مثل هذا لا يُقال فيه مجاز، الكلام الآن في التركيب .. في اللفظ، لفظ الواحد، يعني: استُعمِلَ مُتعدّيًا واستُعمِلَ قاصرًا هذا مراده، أوجزتُ الكلام، الكلام: مفعولٌ صار متعديًا، أوجزَ الكلامُ في نفسِه، حينئذٍ نقول: هذا قاصر، أي: قَصُر فورَدَ متعديًا ولازمًا، ويُقال: كلامٌ مُوجَزٌ بالفتحِ مِن أوجزَ المتعدي، وكلامٌ مُوجِزٌ بالكسر، من أَوجَزَ اللازم، حينئذٍ مُوجَز من المتعدي، ومُوجِز من اللازم، ووجِيزٌ .. الوجيز عند الشافعية من أَوجَزَ منطقه بالرفعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت