فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 828

فقوله: (( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ) [يس: 21] تمَّ المعنى بدونه، لأن الرسول مهتدٍ لا محالة، إلا أن فيه زيادة حثٍ على الاتباع وترغيبٍ في الرسل، يعني قوله: (( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ) [يس: 21] هذا من باب التأكيد، لماذا؟ لأن وصفَهم بالاهتداء مأخوذٌ من جهتين: من جهة الأمر بالاتباع: (( اتَّبِعُوا ) ) [يس: 20] والله عز وجل لا يأمرُ بالاتباع إلا لمن كان مُهتديًا في نفسه، وكونه رسولًا .. رسول: فعول، بمعنى: مُرسَل، لم يرسلِ الرب جل وعلا إلا من كان مُهتدٍ في نفسه، حينئذٍ حصلَ المعنى وأُكِّد تنصيصًا بقوله: (( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ) [يس: 21] ، إنما نقول: زيادة حثٍّ بالنص، صار منطوقًا، وأما من أصل .. أصل الحث الاتباع مأخوذ من قوله: (( اتَّبِعُوا ) ) [يس:20] .

إذن: وجاءَ بالإيغالِ، هذا النوع الثاني.

ثالثًا قال: والتذييلِ .. وجاءَ بالإيغالِ والتذييلِ: التذييل هذا مَصدر، صيغةُ التفعيلِ، فعَّلَ يفعِّل تفعيلًا، كالتعليم والتكسير والتكليم ونحو ذلك، وهو لغةً: جعلُ ذيلٍ للشيء، وفي الاصطلاح عندهم: تعقيبُ الجملةِ بجملةٍ تشتمِلُ على معناها للتوكيد، إذن: تعقيبُ جملةٍ بجملةٍ، إذن: لا يكون التذييل إلا في الجمل، وخصَّهُ بمعنىً واحد وهو التوكيد، إذن: هذا قيدٌ لا بدّ من الانتباه له.

تعقيب جملةٍ بجملةٍ، إذن: لا بد أن يكون جملة، فإذا كان بمفرد لا يُسمى تذييلًا، تشتمِلُ على معناها واضح هذا! للتوكيد، وهو حينئذٍ يكون أعمّ من الإيغال، من جهة أنه يعني: التذييل .. من جهة أنه يكونُ في ختمِ الكلام وغيره، تعقيبُ جملة بجملة أعم، يكونُ في أثناء الكلام ويكون في ختمه، إذن: هو أعمّ من الإيغال، لأن الإيغال لا يكونُ إلا في خاتمة الكلام نثرًا أو نظمًا، وهنا التذييلُ قد يكون في خاتمة الكلام، وقد يكون في أثنائه، وأخصّ من جهة أن الإيغال يكون بغير جملةٍ وغير التوكيد، إذن عموم وخصوص.

فيجتمعان .. هكذا قال الصبان:"فيجتمعان فيما هو بجملةٍ للتأكيد في ختمِ الكلام"صار إيغالًا وتذييلًا اجتمعا، عُقِّبت جملة بجملة للتوكيد وفي آخر الكلام، إذن: اجتمعَ التذييلُ والإيغالُ، وينفرِدُ الإيغال فيما هو بالمفرد، وفيما هو لغير توكيدٍ، سواء كان بجملة أو لا، لأن التذييل يكون بماذا؟ للتوكيد فحسب.

سواءً كان بجملة أو مفرد، وينفردُ التذييل فيما هو في غير ختمِ الكلام، وهذه كلُّها اصطلاحات، وليتَهم ما فنَّدوا هذه المعاني بهذه المصطلحات، لو قيل: زيادةُ اللفظ لفائدٍة، وتتعدَّدَ هذه الفوائد تختلفُ من متكلِّم إلى متكلم لكان أولى، سيأتي كلام السيوطي رحمه الله تعالى، وهو ضربان، يعني: التذييل نوعان:

ضربٌ .. نوعٌ: لا يخرُجُ مخرجَ المثل، يقابله النوع الثاني: ما يخرجُ مخرجَ المثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت