فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الضرب الأول: لا يخرج مخرجَ المثل، وهذا واضح لعدمِ استقلاله ليس مُستقلًا، لعدم استقلاله بإفادة المراد وتوقُّفه على ما قبله، بمعنى: أن تكون الجملة الثانية مُرتبطة ارتباطًا تامًّا بالجملة السابقة لا تنفكُّ، لا يمكن أن نَفكّ الجملة الثانية ونجعلها كأنها مثل، لماذا؟ لارتباطها بها .. أن تتوقفَ الثانية على الأولى في إفادةِ المراد، فلا يكونُ كالمثل كقوله تعالى: (( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ يُجَازَي إِلَّا الْكَفُورَ ) ) [سبأ:17] الشاهد في قوله: (( وَهَلْ يُجَازَي إِلَّا الْكَفُورَ ) ) [سبأ:17] (( ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ) ) [سبأ:17] أفادَ ماذا؟ أنهم جوزوا لكفرهم، ثم قال: (( وَهَلْ يُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) ) [سبأ:17] جملة مؤكَّدة عُقّبت جملة بعد جملة، والثانية داخلة في الجملة الأولى، وإنما أفادت التوكيد، لأن الجملة الثانية مفادُها مأخوذٌ من الجملة الأولى.
إذا قلنا: إن المعنى: وهل يُجازى ذلك الجزاء المخصوص، وهل يُجازى، أي جزاء؟ إن عمَّمنا أي جزاء صارت مُستقلّة، وإن خصَّصنا الجزاء المخصوص حينئذٍ المسألة هنا والآية في قضيةِ سبأ، وهل يُجازى ذلك الجزاء المخصوص صارت هذه الجملة مرتبطة بالمعنى .. بالجملة السابقة، حينئذٍ لا يمكن أن تستقلّ استقلالًا لارتباطها بالجملة السابقة فلا تكون مثلًا.
إذا قلنا: إن المعنى: وهل يُجازى ذلك الجزاء المخصوص فيكون مُتعلِّقًا بما قبله معنىً، يعني: من جهة المعنى، فلا يصلحُ أن يكون بمجردِهِ مثلًا، لأنه مُرتبطٌ بما سبق، لكن يمكن أن يكون مثلًا إذا قطعنا: وهل يجازى أي جزاء إلا الكفور، فحينئذٍ صارت مُستقلّة ويمكن أن تكون مضرب مثلٍ.
النوع: وضربٌ يخرجُ مخرجَ المثل، يعني: ما جرى مجرى المثل، وذلك بأن يُقصَد حكمٌ كلي منفصلٌ عما قبله جارٍ مجرى الأمثال في الاستقلال وفشوِّ الاستعمال، يعني: أن تكون الجملة الثانية مُستقلة بنيلِ المراد وغير متوقّفةٍ على ما قبلها: (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ) [آل عمران:185] هذه سواء تقدَّمها كلام أو لا، قد تأتي بأثناء الكلام، لكن لكونها حُكمًا كليًا وغير مرتبط بما سبقَ صحَّت أن تجري مجرى الأمثال: (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ) [آل عمران:185] .
كقوله تعالى: (( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ) [الإسراء:81] الجملة الثانية مؤكِّدة للجملة الأولى، أليس كذلك؟ (( وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ) [الإسراء:81] هل أفادت شيء جديد؟ لا، أكَّدت المعنى فقط، لكن يمكن أن تستقلّ، (( إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) ) [الإسراء:81] لأنها ليسَ ارتباطها بما سبقَ ارتباط معنى، إنما هي للتأكيد وهي مُستقلةٌ بذاتها.