فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 828

تكريرٍ، أي: لنكتةٍ، أَطلقَه الناظم رحمه الله تعالى، وهذا يُعلَم من تعريفِ الإطناب، كلُّ ما تركه الناظم .. اعتراضٍ .. لنكتةٍ، لا بدّ من التقييد، لكن نقول: تركه الناظم لأنه معلومٌ من الأصل، فلا نحتاج إلى التقييد.

إذن: مِن الإطناب التكرير، وأشار بقوله: تكريرٍ، على حذف حرف العطف، تكريرٍ .. وتكريرٍ، حذف الواو، وهذا جائزٌ في الشعر.

تكريرٍ، أي: إعادةُ ذكرِ الشيء ثانيًا وثالثًا، وأطلقَهُ الناظم، وفي الأصل قيَّدَه .. في الإيضاح قال: لنُكتةٍ .. تكريرٍ لنكتةٍ، فنقول: لعلّه تركَهُ لأجل دخول (ذي) في الحد.

لنكتةٍ، أي: فائدةٍ تقتضيه ليكونَ إطنابًا لا تطويلًا، لأنّ الفائدة أو التكرير إذا لم يكن لفائدة صارَ تطويلًا، وهو مَعيبٌ، وتلك النكتة كتأكيدِ الإنذار، أي: تقوية الشيء الأول كالإنذار في قوله تعالى: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ:4] بمعنى: أن التكرير قد يأتي لماذا؟ تأكيد الإنذار: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ:4] هذا فيه تهديد، كلا: للردع، سيعلمون: فيه إنذار وتخويف، سيعلمون: ستعلمُ ماذا أصنعُ بك، قال: (( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ:5] هل في الجملة الثانية شيءٌ زائدٌ على الجملة الأولى؟ لا، هي نفسُها بعينها: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ: 4 - 5] ، لماذا أعادَ الجملة الثانية بلفظها .. بعينها؟ نقول: من باب التأكيد في الإنذار، هذا يُسمى التوكيد اللفظي.

التوكيد نوعان: النوع الأول: مَعنوي، والنوع الثاني: اللفظي، إعادةُ اللفظِ الأول بعينه: جاء جاء زيدٌ .. جاء زيدٌ زيدٌ، إلى آخره.

إذن: كالإنذار في قوله تعالى: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ: 4 - 5] ففي تكريرِهِ تأكيدٌ للردع والإنذار المدلول عليهما بـ (كلا) بعضُهم هكذا في الأصل قال: بـ (كلا) وليس كذلك، بل الردعُ مأخوذٌ من (كلا) ولإنذار مأخوذٌ من (سيعلمون) (كلا) تُفيدُ الردع، (سيعلمون) هذا فيه تهديد .. فيه تخويف .. فيه إنذار، حينئذٍ الردع مأخوذٌ من لفظ (كلا) وحسب، و (سيعلمون) هذا يُفيدُ التخويف والتهديد، ففَرقٌ بين مدلول اللفظين، وإن كان في المرشدي والإيضاح القزويني جَروا على هذا.

ففي تكريره تأكيدٌ للردع والإنذار المدلول عليهما بـ (كلا) وفي الإتيان بلفظ (ثُم) دَلالةٌ على أن الإنذار الثاني أبلغُ من الأول، لماذا؟ لأن أصل (ثُم) للدلالة على التراخي في الزمان، هذا الأصل: تدلُّ على التراخي، لكنه قد يجيءُ للتدرج في درج الارتقاء من غير اعتبار التراخي والبُعد بين تلك الدرج، بمعنى: أنه يجيءُ للتدرُّج: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ: 4 - 5] الجملةُ الثانية والإتيان بـ (ثُم) تدلُّ على أن التهديد وقع فيه تدرُّج شيئًا فشيئًا، إلى أن يصلَ إلى الحالة القصوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت