فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لأن الثاني بعدَ الأول في الزمن، وذلك إذا تكرَّرَ الأول بلفظه، وهذا مُراده بأن الكلام هنا في التوكيد اللفظي: (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ: 4 - 5] التأكيد في الردع والإنذار حصلَ بـ (( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) ) [النبأ: 5] كونُه أبلغَ لمجيء (ثُم) الدالة على التدرُّج في الشيء إلى أن يصلَ إلى النهاية القصوى، هذه النكتة الأولى.
ثانيًا: كزيادة التنبيه على ما ينفي التهمة، والإيقاظ من سَنة الغفلة ليكمُلَ تلقّي الكلام بالقبول كما في قوله تعالى: (( وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ ) ) [غافر: 38 - 39] أعادَها مرة أخرى، فيه تكرار أو لا؟ فيه تكرار، (( يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ) ) [غافر:39] فكرَّرض النداء للتنبيهِ على ذلك الغرض، وغير كذلك من النكات، بمعنى: أنهم في غفلة فيحتاجُون إلى التكرار فقال: يا قوم .. ياقوم .. يا قوم، كلمّا أرادَ أن يأتي بجملة جاء بلفظ: يا قوم، نقول: هذا أراد به .. بالتكرار نفي التهمة والإيقاظ من سنة الغفلة.
تكريرٍ اعتراضٍ، يعني: واعتراض، أي: ومن الإطناب الاعتراض، هذا يُبحَث في الكلام على الجمل التي لها محلٌّ من الإعراب، والجمل التي لا محلَّ لها من الإعراب، والاعتراض: هو أن يُؤتى في أثناء الكلام الواحد، أو بين كلامين مُتصلين معنىً بجملة أو أكثرَ لا محلَّ لها من الإعراب، طبعًا تكون لفائدة .. لنُكتة لكن غير دفع الإيهام.
إذن: هو أن يُؤتى في أثناء الكلام الواحد .. الجملة الواحدة مُبتدأ وخبر .. فعل وفاعل وغيره، أو بين كلامين، يعني: جملتين .. جملة وجملة، مُتصلين معنىً، فدخلَ اللفظُ من بابٍ أولى، وهذا على مَذهب البيانيين وأكثرِ النحاة، أنه: يُشترَط في الكلامين أن يكونا مُتصلين من جهة المعنى، وأما في اللفظ قد يكون ثَم تنافُر، فإذا اتصلا معنىً ولو بِوجهٍ ما صحَّ الاعتراض بينهما، بخلاف بعضِ النحاة أو كثير منهم.
أن يُؤتى في أثناء الكلام أو بين كلامين مُتصلين معنىً بجملة أو أكثر لا محلَّ لها من الإعراب، سيأتي التفصيل، وهذا مذهبُ البيانيين ونُسِب لجمهور النحاة، خلافًا لأبي علي الفارسي: فإنه لم يُجوِّز الاعتراض بأكثر من جملة، بمعنى: أن الاعتراضَ لا يكون إلا بجملة واحدة، ومذهبُ البيانيين قاطبة على أنه يمكن أن يكون بأكثر من جملة، ثم اشتراط الكلام: أن يكون مُتصلًا من جهة المعنى، أكثرُ النحاة على عدمِ اعتباره، بل لا بد أن يكون مُتصلًا في اللفظ فقط، وأما إذا كان في المعنى فلا.