فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولذلك ذكروا أنه يُعتَرَض على الزمخشري وهو مِن أهل البيان، إذا قيلَ بأن هذه الجملة اعتراضية رُدَّ عليه، بأن الكلام مُنفصل لفظًا لا معنىً، وهو قد راعى الاصطلاح البياني لا الاصطلاحي النحوي، فثَم فَرقٌ بين الاصطلاحين، الاتصال بين الكلامين لا بدّ أن يكون لفظًا عندَ أكثرِ النحاة، وعندَ البيانيين يُشترَط الاتصال المعنوي فحسب، ودليل الجواز، يعني: بالاعتراض بأكثر من جملة قوله تعالى حكايةً عن مريم: (( إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ) ) [آل عمران:36] كم جملةً اعتراضية هنا؟ (( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) ) [آل عمران:36] إني وضعتها أنثى وإني سميتها مريم، هذا الأصل، (( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى ) ) [آل عمران:36] : جُملتان معترضتان، وهذا دليلٌ للجمهور.
ويُشترَطُ في الجملة أو الجمل المعترَض بها أن يكون ليس لها محلٌّ من الإعراب، فلو كان لها محلٌّ من الإعراب لما صحَّ الاعتراض بها، لا يُسمى اعتراضًا، ويكون الإتيان بها بينَ أجزاء كلامٍ واحد، سواءٌ كانت تلك الأجزاء أركانًا للكلام كالمسند والمسند إليه، أو غيرَ أركان له كالفضلات والتوابع المتعلِّقة بهما، أو يكونُ الإتيانُ بها بين كلامين اتصلَ أحدُهما بالآخر معنىً، بأن يكونَ الثاني بيانًا للأول أو تأكيدًا له، أو بدلًا منه، سواءٌ اتصلا لفظًا أم لا، وهذا اصطلاحُ البيانيين .. أهل المعاني، لأنهم ينظرون إلى المعنى.
أما النحاةُ فلا يُسمُّون الجملة اعتراضيةً حتى يكون بين ما قبلها وما بعدها اتصالٌ لفظي، حينئذٍ صار الاعتراض أو الجملة المعترضة عند النحاة أخصّ، من الجملة المعترضة عند البيانيين، فكلُّ جملةٍ مُعترِضة عند النحاة فهي اعتراضية عندَ البيانيين من غير عكس، ويكون هذا الاعتراض لنكتة.
ومنها: التنزيهُ والتعظيم، كما في قوله تعالى: (( وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) ) [النحل:57] فجملة: سبحانه، هذه اعتراضية، والمراد بها التنزيهُ فهي اعتراض وهو جملة، لأنه مَصدرٌ بتقدير الفاعل وقعَت في أثناء الكلام لأن قوله: (( وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ) ) [النحل:57] معطوفٌ على قوله: (( لِلَّهِ الْبَنَاتِ ) ) [النحل:57] والنكتةُ فيه: تنزيهُ اللهِ عما يَنسِبون إليه من الولد.
ومنها: التنبيهُ على شيءٍ، كما في قوله:
واعلمْ فعِلْم المرء ينفَعُه أنْ سوف يأتي كلّ ما قُدِرَا
واعلم أن سوفَ يأتي، اعلم هذه تتعدّى إلى اثنين، أين هما؟ (أن) وما دخلت عليه، سَدّت مسدّ المفعولين، أن سوفَ يأتي ما قُدِرَ، فعلم المرء ينفعه: هذه جملة معترضة، فيها التنبيه إلى أن العلم نافعٌ، فقوله: فعلمُ المرءِ ينفعه: جملة اعتراضية بين (اعلمْ) ومفعوليه، وهما: أن سوف يأتي إلى آخره، والفاء: اعتراضية، وفيه تنبيهُ السامع على نفع العلم لكلِّ أحد، نعم العلم نافع.
ومنها: الدعاء، كما في قول الشاعر:
إن الثمانينَ وبُلِّغْتَها قد أحوَجت سمعِي إلى تُرْجُمَان