قال السيوطي في شرحِ عقود الجمان لطيفة:"تسمية هذه الأنواع وأنواع البديع أمورٌ اصطلاحية"وأنا أرى أنه لو أمكنَ جمعَ هذه الأنواع تحتَ نوعٍ واحد لكان أولى، التذييل والتكميل وكلها تشترِك في زيادة لفظٍ على أصل المراد لنكتة، وأما محاولة أن يُجعَل ويفصَل بينها باصطلاحٍ خاصّ كما رأيتم أكثرُها فيه تكلف، وإنما يقال: زيادة اللفظ على أصل المراد، أو أصل المعنى الذي يُؤدّى بذلك اللفظ لفائدةٍ، احترازًا مما لو زيدَ لا لفائدةٍ، حينئذٍ سمه ما شئتَ.
وأما أن يُقال: هذا إيغال، وهذا تكميل، وهذا تتميم، فيه تقسيم ثم لا يكاد أن يُفَرَّق بينها وبين آخرها:"تسميةُ هذه الأنواع وأنواع البديع أمورٌ اصطلاحية لا مشاحة فيها، وقد يُذكَر فيها معانٍ ليست بلازمة"كون الإيغال [لا يكون] إلا آخر الجملة، لماذا لا يكون في أثناءها؟ نقول: هذا التخصيص بغير لازم، إيغال وتكميل ليس بلازم.
قل الشيخ بهاءُ الدين:"ليتَ شعري! أي فَرقٍ في اللغة بين التكميل والتتميم وهما شيءٌ واحد"على كلٍّ هذه كلها من باب التكلف.
وَقَفْوِ ذي التخصيصِ ذا التعميمِ: هذا النوع الأخير مما ذكرَه من الإطناب، قَفْوِ، بمعنى: تبعيّة، قَفى يَقفوا إذا تبعه، قفوُ الأثرِ، أي: متابعته .. اتباع الأثر، قَفْوِ ذي التخصيصِ: قفو مصدر، وأُضيفَ إلى فاعله، قَفوُ ذي التخصيص، قَفو: مضاف، وذي: بمعنى صاحب مضافٌ إليه، وذي: مضاف، والتخصيص: مضاف إليه.
ذا: بالنصب ما العامل فيه؟ قفو، لأنه مَصدر أُضيفَ إلى الفاعل ثم احتاجَ إلى المفعول به فنصبَه، ذا: هذا مفعول المصدر، وهو مضاف، والتعميم مضاف إليه، بمعنى: أن يتبعَ الخاصُّ العام، أن يأتي اللفظُ عامًا ثم يأتي بعده يُعطَف عليه الخاص، ما دام أنه داخِلٌ في اللفظ العام لماذا يُخصَّ؟ هذا زيادة على اللفظ، لا بدّ له من النكتة وفائدة.
إذن: عطف الخاص على العام من الإطناب، أي: من الإطناب عطفُ شيءٍ خاصٍّ بعد شيءٍ ذي تعميم، أي: عام، والمراد ذكرُهُ على سبيل العطف للتنبيه على فضلهِ، أي: على فضل الخاصّ على غيره مما شاركه في ذلك العام، حتى كأنه ليسَ من جنسِهِ، تَنْزِيلًا للتغاير في الوصف مُنَزّلة التغاير في الذات، يعني: خصَّهُ بالحكم هنا، أو خصَّهُ بالذكر كأنه مُبايِن ومُفاصِل لما شاركه من الآحاد تحتَ اللفظ العام.
إذا قلتَ: أكرم الطلاب وزيدًا، كأن زيد مُنفصِل عن الطلاب .. كأنه انفرد بجنس آخر يحتاج إلى أن نعطفه على ما سبق، ففيه تنبيه بفضله.