فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 828

والمقتضي له العطف، يعني: عطفُ التغايرِ ذات على ذات هذا يقتضي العطف لا بد، جاء زيدٌ وعمروٌ، كلٌ منهما مُغايرٌ للذات، حتى صار كأنه شيءٌ آخر مُغايرٌ للعام لا يشملُه لفظه، ولا يعرف حكمه منه، بل يجبُ التنصيص عليه والتصريح به، كقوله تعالى: (( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ) ) [البقرة:98] أين محلُّ الشاهد؟ (( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ) ) [البقرة:98] قال: وجبريل، جبريل مِن ضمنِ الملائكة داخلٌ، فهو فردٌ من أفراده خصَّه لمنزلته، هذا من حيث ذكرُ خاصٍّ بعد عام، من حيثُ المعنى المثال صحيح، ودائمًا نمثِّلُ به، لكن من حيث عطف خاصّ على عام لا يصحّ، وهذا الذي ذكره السيوطي في عقود الجمان، ذكرَ هذا المثال، لكن انتُقِد، لأن عطف الخاص على العام لا بد أن يكون الخاصّ معطوفًا على لفظٍ عام.

وهنا قال: (( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ ) ) [البقرة:98] العطفُ بالواو يكونُ على الأول، إذن: جبريل معطوف على قوله: لله، وليسَ على قوله: ملائكته، فليسَ من عطف الخاص على العام، لكن من حيثُ المعنى صحيح، فهو ذكرُ خاصٍّ بعد عامٍ، لماذا ذُكر؟ نقول: لبيانِ فضله ومنزلته، لكن كونه عطفًا نقول: هذا فيه نظر.

والمثال الذي يكونُ فيه العطف قوله تعالى: (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) ) [البقرة:238] وهذا واضح، والعكس: عطفُ العامّ على الخاص الصحيح أنه جائزٌ وهو موجودٌ: (( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ ) ) [نوح:28] لمن: اسم موصول بمعنى: الذي، وهو عام، قال: (( اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) ) [نوح:28] فهو عطف عامٍّ على خاصٍّ.

إذن: وَقَفْوِ ذي التخصيصِ ذا التعميمِ، بمعنى: عطف العام على الخاص، مع أن المصنف هنا، وكذلك السيوطي رحمه الله تعالى في عقود الجمان إنما ذكروا ذكرَ الخاص بعد العام، ولم يُقيِّدوه بالعطف، إن قيدنا بالعطف فالمثال لا يصحّ، الذي ذكرناه سابقًا: (( مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ) ) [البقرة:98] وإن قلنا: ذكر خاصٍّ بعد عام هذا أعمّ من أن يكون بعطفٍ أو لا، وإنما يكون مُطلق الذكر، وإذا حُدِّد بالعطف حينئذٍ جاء الاعتراض.

وَقَفْوِ، يعني: اتباع، قد يكون بعطف، وقد يكون بغير عطف، هذا أولى التعميم.

ثم ختمَ الباب بما ذكرناه ابتداءً بقوله:

وَوَصْمَةُ الإخلالِ والتطوِيلِ ... والحَشوِ مَردُودٌ بلا تفصِيلِ

وَوَصْمةُ الإخلالِ: هذا مِن إضافة بيان، يعني: ووَصمةٌ هي الإخلالُ، والوَصمة: هي العيب، والإخلال: إفسادُ المعنى المؤدّى بعبارةٍ أقلّ منه، والتطويل: الزيادةُ غير المتعيِّنة لا لفائدة، أطالَ الشيء وفيه جعلَهُ طويلًا، والحَشوِ، قلنا: الحشوُ من الكلام في اللغة في الأصل: الفضلُ الذي لا خيرَ فيه، والمراد هنا ما تعيَّنَ فيه الزيادة ثم قد يكون مُفسِدًا للمعنى، وقد لا يكون مُفسدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت