فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكونه بحيث يُفهم منه أمرٌ أو لم يُفْهَم مثَّل له بمثال فيه جمالٌ: كعدم شق إخوة يوسف قميصه، إخوة يوسف ماذا فعلوا؟ أخذوا أخاهم وأرادوا أن يدَّعوا أنه أكله الذئب، فماذا صنعوا؟ أتوا بالسخلة وذبحوها فأخذوا الدم فلطخوا به القميص، لم يشقوا القميص، حينئذٍ لم يفهموا من عدم الشق ما فهمه يعقوب عليه السلام، فحينئذٍ صار عدم الشق دليلًا ليعقوب على أنهم قد كذبوا في دعواهم، لأنه كيف يخرج القميص ويأكل يوسف ثم يبقى القميص كما هو؟ نقول: هذا دل على أنهم قد كذبوا في فهمهم.
قال رحمه الله تعالى -الشيخ الأمين في المقدمة-:"كعدم شق إخوة يوسف قميصه، لما جعلوا عليه الدم .. دم السخلة، ليكون الدم قرينةً على صدقهم"أرادوا أن يؤكدوا المعنى بأنه قد أُكل، فجاءوا بالقميص كما هو بحاله ونسوا أن يُمزقوه حينئذٍ بقي دليلًا عليهم.
"ليكون الدم قرينةً على صدقهم في أنه أكله الذئب، فنظر يعقوب إلى القميص فإذا هو ملطخٌ بالدم ولا شق فيه، فعلم أن عدم شق القميص فيه الدلالة الواضحة على كذبهم، وإن لم يفهموا بالفعل ذلك الأمر الدال عليه"حينئذٍ صار عدم الشق دليلًا، لكن ليعقوب عليه السلام، وكونهم لم يفهموا -أبناء يعقوب- هل انتفى كونه دليلًا؟ لا، لم ينتفِ كونه دليلًا، فدل ذلك على أن الحد الثاني أصح، وهو أن المراد بالدلالة الفهم مطلقًا، وليس تخصيصه بالفعل، هو الصحيح، خلافًا لما اختاره الناظم رحمه الله تعالى كما سيأتي.
"فقال يعقوب: سبحان الله! متى كان الذئب حليمًا كيسًا يقتل يوسف ولا يشق قميصه؟!".
والتعريف الأول: فهم أمرٍ من أمرٍ، وهو اختيار الناظم، أُورد عليه أمران:
الأول، وهذا موجودٌ في الحاشية: كون وصف اللفظ مثلًا بالدلالة قبل سماعه مجازًا، بمعنى: أنَّ من عرَّف بالتعريف الأول يقول: عدم شق قميص يوسف نعم هو دليل، لكنه مجاز وليس حقيقةً، والأصل حمل الألفاظ على حقائقها، لأنه لم يُفهم منه شيءٌ، وإنما وصف بها لكونه يؤول إليها، إذًا: مجاز من إطلاق الشيء بما آل إليه: (( إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) ) [يوسف:36] لا يعصر خمرًا، وإنما يعصر عنبًا، فأطلق الخمر الذي هو ما يؤول إليه على العنب لكونه يؤول إليه، وهذا مجاز كما سيأتي .. مجاز مرسل، هنا سُمي ما لم يفهم منه شيءٌ بالفعل .. سُمي دليلًا مجازًا، لأنه يؤول لمن نظر فيه .. يؤول إلى الفهم بالفعل، إذًا: تسميته عندهم يسمى مجازًا، ونحن نقول: لا، يسمى حقيقةً.
وأُجِيبَ بالتزامه ويكون مجازًا شائعًا، ونحن ننفي هذا لأن الأصل عدم المجاز.
الثاني: أن الفهم وصفٌ للتفاهم، والدلالة وصفٌ للفظ مثلًا، فيلزم تفسير الشيء بوصف غيره، هذا اعتراضٌ فيه شيء من النظر.
وأُجِيبَ بأن الفهم أُرِيدَ به المصدر الدال على الفعل المبني للمجهول، بمعنى: أن المراد بالفهم هو أن يُفهَمَ من اللفظ شيءٌ ولا شك أن هذا وصفٌ للفظ مثلًا، الإيراد الأول قوي، وجوابه ما ذكرناه: بأن الأصل حمل الشيء على حقيقته ولا داعي للقول بالمجاز.