فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 828

قال المصنف: فصلٌ في الدلالة الوضعية .. الدال إما أن يكون لفظًا أو لا، فإن كان الدال لفظًا، سميت الدلالة لفظية، وإلا فليست بلفظية، هذا من حيث الدال، ثُم كلٌ منهما إما أن يكون وضعًا، أو طبعًا أو عقلًا، ثلاثة في اثنين بستة، ولذلك انقسمت الدلالة إلى ستة أنواع لا سابع لها.

قال المصنف: والقصدُ بالدلالة الوضعيَّةْ -التي هي اللفظية-: على الأصحِّ الفهمُ لا الحيثيّةْ، يريد المصنف أنه رجح أن تعريف الدلالة: فهم أمرٍ من أمرٍ، القصدُ، أي: المعنى الذي يُقصد، أو إن شئت قل: القصد من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، أي: المقصود بالدلالة الوضعيَّةْ التي هي اللفظية، على الأصحِّ، يعني: على القول الأصح، المقصود الفهم، يعني: فهم أمرٍ من أمرٍ، لا الحيثيّةْ التي هي كون اللفظ الموضوع بحيث يفهم منه المعنى عند إطلاقه، الذي هو في التعريف الثاني، كون الشيء بحيث، لما أخذت حيث قال: الحيثية هنا، بحيث .. هذا تقييد، فلما أخذت حيث في التعريف صار مميزًا لها.

إذًا: كون الشيء ليس مطلقًا وإنما من حيثية خاصة، ولذلك قال: لا الحيثيّةْ، يعني: لا الحد الذي أخذ فيه لفظ: حيث، وهذا -الحيثية- تسمى مصدرًا صناعيًا -مولدًا-، يعني: لم يسمع في لسان العرب، وقوله: على الأصحِّ هنا يقابله: الصحيح، يقولون في مثل هذا الموضع: تأدب مع المخالف حيث لم ينف عنه الصحة مطلقًا، لم يقل: على الصحيح، لأن الصحيح يقابله الخطأ مثلًا، أو غير الصحيح، لكن إذا قال: أصح لا يلزم منه احتمال الصحة في القول المقابل، هذا من باب الأدب.

أقسامها ثلاثةٌ مطابقةْ ... تضمّنُ التزامٌ امّا السابقةْ

فهي الحقيقةُ وليسَ في البيانِ ... بحثٌ لها وعَكسها العقليّتانْ

أقسامها: نقول: الدال، يعني: الشيء الذي يدل، إن كان لفظًا فالدلالة لفظية، وإلا فغير لفظية، وكلٌّ منهما عند غير أهل هذا الفن ينقسم إلى ثلاثة أقسام، يعني: التقسيم السداسي إنما هو مشهورٌ عند المناطقة، وكلٌ منهما عند غير أهل هذا الفن ينقسم إلى ثلاثة أقسام، لأنه إن كان للوضع فيها مدخلٌ فهي وضعيةٌ كالخط والقول، إن كان للوضع فيها مدخل، يعني: له وجودٌ، فهي وضعيةٌ كالخط والقول.

الخط: هذا وضعٌ عُرفي، لأن النقوش هذه متعارفٌ عليها، والقول: هذا وضعٌ لغوي، فإن لم يكن للوضع فيها مدخلٌ، فإن كانت من دلالة الأثر على المؤثر كالدخان على النار، واللفظ المسموع من وراء جدارٍ على حياة اللفظ فهي عقلية، الدخان تراه تعلم أن في ذاك الموضع نارًا، حينئذٍ أنت لم تر النار وإنما دلك الدخان على وجود النار، من بعدٍ لا تراه، حينئذٍ يُقال: دلالة عقلية، تسمع صوت رجلٍ يتحدث من جدار، تعلم أنه حي، حينئذٍ معرفتك بحياته ما الذي دلك عليه .. هل رأيته يمشي؟ لا، وإنما كلامه دل على أنه حي، هنا الدلالة عقلية.

وإن كانت باقتضاء الطبع فهي طبيعية، أو طَبَعية كما يعبر البعض، كحمرة الخجل، وصفرة الوجل، يعني: إذا خَجِل حينئذٍ احمر الوجه، هذا عادةً طبيعي، والوجَل الخوف يصفر الوجه معه، هذا عادة طبيعة، إذا قال: أحْ أو أُحْ، نقول: هذا في صدره شيء، هذا مأخوذٌ من العادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت