فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 828

وفاحمًا ومرسنًا مُسرَّجًا: هذه الكلمة غير مألوفة الاستعمال، إذن: فصاحة المفرد أن يخلُصَ من تنافر .. غرابةٍ، ما المراد بالغرابة؟ أن تكون الكلمة وحشية، ما المراد بكون الكلمة وحشية؟ غير ظاهرة المعنى الذي وُضعَ له في أصل لغة العرب، ما لكم تَكَأكأتُم علي تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا. وهذا يحتاج إلى بحث وتنقيب في كتب اللغة.

أو غير مألوفة الاستعمال نحو: وفاحمًا ومرسنًا مُسرَّجًا، هذا لم يستعمل في التشبيه، فَعّلَ الأصل فيه أنه لا يُستعمل في إرادة التشبيه، وهو أراد أن يشبِّه الأنف بالسيف السريجي، أو أراد أن يُشبِّه الأنف بالسراج في الإضاءة ونحو ذلك.

تنافرٍ غرابةٍ خُلْفٍ زُكِنْ: خُلْفٍ غرابةٍ .. ما إعراب تنافرٍ غرابةٍ خُلْفٍ؟ من تنافر واضح جار ومجرور متعلق بقوله: يَخْلُصَ، غرابةٍ معطوف على تنافرٍ بحذف العاطف وهذا يجوز في الشعر دون النثر، خُلْفٍ هذا معطوف على؟ غرابة على الأول، لم؟ لأن العطف بالواو يكون معطوفا على الأول لا على ما قبله، كذلك بأو، جاء زيدٌ وعمرٌ وخالدٌ ومحمدٌ وبكرٌ وهانئٌ وإلى آخره، نقول: هذا الأخير معطوف على الأول، ولا تقل معطوف على ما قبله.

خُلْفٍ: بضم فسكون، أي: مخالفةٍ، خلوص المفرد من مخالفة قواعد لغة العرب التي وضعت في لغة العرب، مثل ماذا؟ قالوا: كإدغام ما يجبُ إدغامه، هذا مَدّ وشَدّ وعَدّ هذا يجب إدغامُهُ، وفي لغة العرب هو مُدغَم، لكن لو استعمله دون إدغام نقول: خالف قواعد العرب المتعلقة بالألفاظ الموضوعة التي يتكلّم عنها الصرفيون، كذلك: (قال) ما أصلُ (قال) ؟ قَوَلَ، ما الذي أدراك أن أصل (قال) قَوَلَ؟ المصدر والفعل المضارع، القول ويقول، طيب! لماذا قلت: قال أصلها: قَوَل؟ أنت الآن تفسِّر لماذا جعلت مكان الألف الواو لا الياء، تقول: المصدر والمضارع، لكن لماذا قلت: (قال) أصلها: قَوَلَ؟

الألف في الثلاثي لا تكون أصلية، (قال) هذه الألف لا يمكن أن تكون أصلية، إذا لم تكن أصلية لا بد أنها منقلبة، إذا كانت مُنقلِبة، هل هي منقلبة عن واو، أم عن ياء؟ يحتمل، تقول: ننظر: قال يقول قولًا، قولًا (قول) مصدر، إذن: دلَّ على أن هذه الألف منقلبة عن واو، إذن: سؤالان، تقول: (قال) أصله: (قَوَل) ما الدليل على أن (قال) أصلها (قول) ؟ لا تقول: المصدر، إنما هذا تَعميل لماذا جعلتَ الألف واوًا؟ ونحن نقول: لماذا قلت: قائل العرب قالت: قول زيدٌ؟ ما نطقت بهذا .. لم تنطق العرب بهذا، وإنما تقول: (قال) أصلها (قول) لأن قال الألف لا تكون أصلية، وإذا كانت زائدةً لم تكن أصلية، وإنما هي منقلبة عن أصل، هذا الأصل لا يخرجُ عن كونه واوًا أو ياءً فحينئذٍ نقول: ننظرُ إلى المصدر وننظر إلى الفعل المضارع، فنقول: (قال) أصلها (قول) .

هنا وجب الإعلال، لماذا؟ لأن الواو حرفُ علة تحرَّك وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا هذا مُوافقٌ للغة العرب، أنت إذا قلت: (قال) تقول: (قال) ولا تقول: (قول) إذا قلت: (قَوَلَ) صارت الكلمة غير فصيحة، لماذا؟ لأن هذا الموضع قد أوجب العربي الفصيح قلبَ الواو ألفًا، فكلُّ كلمةٍ خُولفَ فيها القواعد الصرفية يُحكم عليها بكونها غير فصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت