فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 828

"بأن يكون الطريق الأوضح غاية الوضوح من الوضعيات، وما سواه من العقليات، إذًا: عرفنا وجه إدخال التشبيه في علم البيان، وقد اتفق العلماء على شرف قدر التشبيه وفخامة أمره في فن البلاغة، وتعقيب المعاني به لا سيما قسم التمثيل منه، فتضاعف قواها بتحريك النفوس إلى المقصود بها مدحًا كانت أو ذمًا أو افتخارًا أو غير ذلك، يعني: له أغراض سيأتي بيانها في محلها جعلت لعلم البلاغة مكانةً عظمى، بمعنى أن التشبيه دخل في كثير من التراكيب وانبنى عليه جميل المعاني التي أراداها المتكلمون."

والتشبيه في اللغة: هو التمثيل، والمراد التمثيل مطلقًا هنا، يعني: إفادة أن هذا مثل هذا بأي تركيبٍ كان، ولا يُنظر فيه إلى نوعٍ معين، فصار التشبيه اللغوي أعم من التشبيه الاصطلاحي، وهذه قاعدة عامة كما ذكرناها مرارًا.

وأما اصطلاحًا فعرفه الناظم بقوله:

تشبيهنا دلالةٌ على اشتراكْ أمرينِ في معنىً بآلةٍ أتاكْ

تشبيهنا: أضاف التشبيه هنا إلى متكلم، وأتى بما يدل على العظمة إما لكونه معظمًا نفسه، وإما لكونه يتكلم عن نفسه وعن غيره من أرباب هذا الفن، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى: كلامنا .. يعني: معاشر النحويين، فتكلم عن نفسه وعن غيره، كذلك تشبيهنا معاشر البيانيين، إضافة اقتضت التخصيص واقتضت التعميم من وجهٍ آخر، بمعنى: أن هذا الاصطلاح ليس خاصًا بالمصنف، وإنما هو عامٌ في هذا الفن.

تشبيهُنا، أي: البيانيين، أي: في اصطلاح البيانيين لا في اللغة، دلالةٌ: عرفنا أن الدال هنا مثلثة، والأفصح فتحها، دلالةٌ على اشتراكْ أمرينِ، دلالة ممن؟ من المتكلم للمخاطب، إي: إتيانٌ بما يدل على اشتراك أمرين، فالمراد بالدلالة هنا الإتيان بما يدل على اشتراك أمرين، وهذا إنما يكون من المتكلم للمخاطب، فحينئذٍ لا بد من القصد.

دلالةٌ، أي: من المتكلم للمخاطب، أي: إتيان بما يدل، كالكاف ونحوها لفظًا أو تقديرًا، كما قال: بآلةٍ أتاكْ .. أتاك بآلةٍ.

دلالةٌ على اشتراكْ أمرينِ، أي: اشتراك أمرٍ لأمرٍ آخر، أمرين: تثنية أمر، والمراد بالأمر الأول المشبه، والأمر الثاني: المشبه به، فعندنا أمران: الأمر الأول: المشبه، والأمر الثاني: مشبه به، ولذلك قال: اشتراك، أي: تداخل في معنىً ما، وهو وجه الشبه، أمرين: تثنية أمرٍ.

على اشتراكْ أمرينِ، أي: اشتراك أمرٍ لأمرٍ آخر، فالأمر الأول هو المشبه، والأمر الثاني هو المشبه به، اشتراكٌ في ماذا؟ قال: في معنىً .. اشتراك في معنىً، إذًا: في معنىً جار ومجرور متعلق بقوله: اشتراكْ، لأنه مصدر، والمعنى المراد به هنا: وجه الشبه، وهو أحد أركان التشبيه كما سيأتي، والمراد وصفٌ من أوصاف أحدهما في نفسه، كالشجاعة في الأسد، المراد هنا في معنى، يعني: وصفٌ من أوصاف أحدهما في نفسه، كالشجاعة في الأسد مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت