فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 828

ونحو: جاءني زيدٌ وعمروٌ، الواو هنا دلت على اشتراك أمرين اثنين في معنىً وهو المجيء، لكن ليست بالآلة المخصوصة، بآلةٍ: لا بد أن تكون آلة مخصوصة، ونحو: زيدٌ أفضل من عمروٍ، أفضل: دلت على اشتراك أمرين، لأن صيغة أفعل التفضيل تدل على اشتراك أمرين أحدهما أكثر مزيةً من الآخر، وخرج أيضًا ثلاثة أمور، المعاني السابقة: قاتل وتخاصم وخاصم ونحو ذلك، هذه لا ينصون على خروجها لوضوحها، لكن لا تذكر في كتب البيان، لأنها واضحة، لأن قوله: بآلةٍ: يعني: بأداةٍ مخصوصة.

فما دل بذاته من الفعل كقاتل وجاء ونحو ذلك، أو الواو .. واو المعية .. واو العطف، حينئذٍ لا يحتاج إلى إخراج، وإنما الذي ينصون على إخراجه من التشبيه الاصطلاحي ثلاثة أشياء: الاستعارة التحقيقية، والتجريد، والمكنية.

وخرج أيضًا ثلاثة أمور، يعني بقوله: بآلةٍ، أولًا: الاستعارة التحقيقية، نحو: رأيت أسدًا يرمي.

انتبه! ذكرنا فيما سبق في قوله: واحصره في ثلاثةِ، أن ثَم ما يسمى بالإلحاق، وثَم ما يسمى بالإطلاق، واستحضر هذا في باب المجاز والكناية، وفي باب التشبيه، التشبيه ليس فيه إطلاق، وإنما فيه إلحاق، والإطلاق الذي هو في المجاز والكناية، ليس فيه إلحاق، وإنما فيه إطلاق، وقد يكون هذا الإطلاق مسبوقًا بمشابهةٍ، حينئذٍ ثَم مشابهة من باب الإطلاق، ومشابهة من باب الإلحاق.

الإلحاق: هوا لذي يصدق عليه الحد المذكور معنا، وأما الإطلاق: فلا، لأن الاستعارة فيها مشابهة، لكنها من قبيل الإطلاق لا من قبيل الإلحاق، وإنما التشبيه يكون مضمرًا في النفس، أو غير معتبر إذا حذفت أداة التشبيه ونحو ذلك، فالاستعارة التحقيقية نحو: رأيت أسدًا يرمي، معلوم أن أسدًا ليس المراد به الحيوان المفترس، وإنما المراد به الرجل الشجاع، حينئذٍ أضمر في نفسه أولًا المشابهة ثم أطلق.

فهنا دلالة على مشاركة أمرٍ لآخر في معنىً، لكن لا يسمى تشبيهًا اصطلاحًا، فيه مشاركة أمرٍ لأمرٍ آخر في معنىً وهو الشجاعة لكن لا يسمى تشبيهًا اصطلاحًا، إذ شرط الاشتراك ألا يكون على وجه الاستعارة التحقيقية، بمعنى: أن الاستعارة التحقيقة الآتي شرحها في موضعها إن شاء الله تعالى، أنها ليست من قبيل التشبيه الاصطلاحي، وإن كانت مبنيةً على التشبيه، وهي التي تحقق معناها حسًا أو عقلًا كما سيأتي في محله، ولاحظ أن التشبيه من باب الإلحاق لا من باب الإطلاق.

الثاني: المكنية، الذي خرج من التشبيه، وهي التي أضمر فيها التشبيه في النفس، فلم يُصرَّح بشيءٍ من أركانه سوى المشبه، ودُلَّ عليه بأن أُثبِتَ للمشبه أمرٌ مختصٌ بالمشبه به، وسيأتي شرحها في موضعها إن شاء الله تعالى، نحو: أنشبت المنية أظفارها، شبه المنية بسبع مثلًا، والسبع له أظفار والمنية ليس لها أظفار، فأثبت شيئًا من لوازم المشبه به .. حذفه، وإنما أثبت شيئًا من لوازمه وهو الأظفار.

الحاصل: أن المكنية فيها تشبيه، لكنه ليس بتشبيه اصطلاحي فلا تسمى تشبيهًا اصطلاحًا، وسيأتي شرحها في موضعها.

وأما الاستعارة التمثيلية: فهي داخلةٌ في التحقيقية كما سيأتي، ولا تحتاج إلى تنصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت