فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 828

الثاني: ما يسمى تشبيهًا على القول الصحيح، وهو التشبيه الذي حذفت أداته، وهو الكاف ونحوها، وجُعل المشبه به خبرًا عن المشبه، حذفت الأداة وجُعل .. انتبه! حُذِفَت بمعنى: أنها ذكرها أو نواها ثم حذفها، وحذفت الأداة وجُعل المشبه به خبرًا عن المشبه، يعني: كان جارًا ومجرورًا، فحذف حرف الجر فارتفع المجرور على أنه خبر.

(( صُمٌّ بُكْمٌ ) ) [البقرة:18] هم كصمٍ: هذا الأصل، حينئذٍ حذفت أداة التشبيه، وهي الكاف، وحذف المشبه وهو هم، وقيل: صمٌ، هنا حذفت الأداة، وحذف المشبه، (( صُمٌّ بُكْمٌ ) ) [البقرة:18] صمٌ، الأصل: هم كصمٍ.

أو في حكم الخبر سواءٌ كان مع حذف المشبه أيضًا أو مع ذكره، يعني: إما أن يكون خبرًا، أو في حكم الخبر، هذا في: (كان) وأخواتها، سواءٌ كان مع حذف المشبه أيضًا أو مع ذكره، فالأول كقوله تعالى .. يعني: ما حذفت الأداة وجُعل المشبه به خبرًا: فالأول كقوله تعالى: (( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) ) [البقرة:18] صمٌ هذا ما إعرابه؟ تقول: خبر مبتدأ محذوف، خبر يعني: هم، وأصله: هم كصمٍ، فصم: هذا المشبه به، وحذفت الأداة فارتفع فصار خبرًا، بحذف المبتدأ، أي: هم صمٌ، فحذف منه المشبه وأداة التشبيه.

والثاني نحو: ذا أسدٌ، فحذفت أداة التشبيه فقط، وذكر المشبه باللفظ: ذا أسدٌ .. ذا كأسدٍ، هذا هو الأصل، فهذا كما سبق فيه خلافٌ، والصحيح أنه تشبيه بليغ لا استعارة .. هذا هو الصحيح: أنه تشبيه بليغ لا استعارة.

إذًا: التشبيه اصطلاحًا: الدلالة على مشاركة أمرٍ لأمرٍ في المعنى بآلة مخصوصة، فدخل في الحد ما يسمى تشبيهًا بلا خلاف، وما يسمى تشبيهًا على الصحيح، وخرج ما لا يسمى تشبيهًا اصطلاحًا وهو ثلاثة أشياء كما ذكرناه سابقًا:

تَشبِيهُنا دَلالةٌ عَلى اشتراكْ أَمرَينِ في مَعنىً بآلةٍ أَتَاكْ

ثم لما فرغ من تعريف التشبيه، شرع في بيان ما يتعلق به نَظرُ النَّاظرِ فيه، وهي أركانه، والأركان: جمع ركنٍ، والمراد به الجانب الأقوى في اللغة، أو ما يتقوم به الشيء، وسميت هنا أركان، وإن كانت في الأصل ليست أركانًا، لأنها ينبني عليها انتفاء التشبيه لانتفائها، أو لانتفاء بعضها، فلما ترتب عليها الانتفاء وجودًا وعدمًا أو ترتب عليها التشبيه وجودًا وعدمًا أشبهت الأركان فسميت أركانًا. لما أشبهت الأركان في انتفاء الشيء عند انتفائها سماها أركانًا.

إذًا: أركانهُ: الضمير يعود إلى التشبيه .. أركانه، أي: التي يتقوم بها.

أربعةٌ: بالاستقراء، يعني: وهي أربعة، أحدها: وجهٌ، أي: الجهة والناحية، الوجه في اللغة هو الجهة والناحية، وجهٌ، أي: وجهه، يعني: وجه التشبيه، التنوين هنا عوضٌ عن المضاف إليه، ليس المراد وجه فقط، إنما وجه التشبيه، يعني: ما ناحية التشبيه .. ما جهة التشبيه؟ إذا قلت: زيدٌ أسدٌ، ما الجهة التي اعتبرت هنا في الأمر الذي هو مشتركٌ بينهما؟ نقول: الشجاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت