فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فصلٌ: قلنا هذا من جملة البيت، والفصل: فَعْل في اللغة، قد يُراد به معنى اسم الفاعل: فاصل، أي: هذا الكلام فاصلٌ ما بعده عما قبله، ويحتمل أنه يراد به معنى اسم المفعول: هذا الكلام مفصولٌ ما بعده عما قبله، وفي اللغة: هو الحاجز بين الشيئين، وفي الاصطلاح: هو الألفاظ المخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة.
وحِسِّيانِ مِنْهُ الطَّرَفانْ: أصل التركيب: والطرفان منه حسيان، وهي عبارة عقود الجمان: والطرفان منه حسيان، إذًا: الطرفان هذا مبتدأ مؤخر، وحسيان: خبرٌ، ومنه: الضمير يعود إلى التشبيه، والجار والمجرور متعلق بمحذوف حال، أي: الطرفان من التشبيه حسيان، أو إن شئت قلت: الطرفان حال كونهما من التشبيه حسيان، إذًا: حسيان هذا ليس مبتدأ، وهل يصح أن يكون مبتدأً ويُجعل: منه، صفةً له فيكون مسوغًا؟ لا يصح أن يكون: حسيان هذا مبتدأ، ومنه: جار ومجرور متعلق بمحذوف صفة فيكون مسوغًا للابتداء، وزإنما التركيب لا يصح إلا أن يكون خبرًا مقدمًا، ومنه: حال متقدمة على الطرفان، الطرفان: هذا مبتدأ مؤخر.
حِسِّيانِ مِنْهُ: الطرفان هو المخبر عنه، فحسيان هو الخبر .. هو الحكم، فحينئذٍ لا يتقدم عليه، هذا الأصل فيه، فإذا كان كذلك نقول: الوجه الصحيح أن يُقال: الطرفان مبتدأ مؤخر، وحسيان هذا خبرٌ متقدم والحكم هنا على الطرفين، لا على التشبيه، أما نفس التشبيه فلا يكون حسيًا، وإنما الحكم على الطرف نفسه .. على المشبه والمشبه به.
وحِسِّيانِ مِنْهُ الطَّرَفانْ، يعني: الطرفان منه حال كونهما من التشبيه حسيان، أي: منسوبٌ كلٌ منهما إلى الحس، والمراد به هنا: الحس الظاهر، يعني: ما يدرك بالحس، وهو المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، البصر والسمع الشم والذوق واللمس، حينئذٍ هو أو مادته -سيأتي احتراز المادة- إذا أدرك بإحدى الحواس الخمس المشبه والمشبه به، كأن يكون مُبْصَرًا، أو مَسمُوعًا، أو مشمومًا، أو مذوقًا أو نحو ذلك، بأن يدرك بإحدى الحواس الخمس، حينئذٍ نحكم على المشبه بأنه حسي، وعلى المشبه به بأنه حسي، فاتفقا في أن كلًا منهما حسيٌ.
كالخد والورد من المبصرات، إذا قلت: هذا خدٌ كالورد، شبهت الخد بالورد، كلٌ منهما حسي، فالخد مُبصَر، وكذلك الورد .. كالخد والورد من المبصرات إذا شبه الأول بالثاني، وكالصوت الضعيف والهمس في المسموعات، إذا شبه الأول بالثاني، وكالنكهة ورائحة العنبر من المشمومات، إذا شبه الأول بالثاني، والريق والشهد من المذوقات إذا شبه الأول بالثاني، والجلد الناعم والحرير من الملبوسات إذا شبه الأول بالثاني، هذه أمثلة لما يدرك بالحواس الخمس.
على كلٍ القاعدة هنا: إذا كان المشبه يدرك بالحس .. بإحدى الحواس الخمس، وكذلك المشبه به يدرك بالحس، فكلٌ منهما حسيان، ودخل في الحس بسبب قولنا فيما سبق: أو مادتِهِ، وهو المدرك هو أو مادتُهُ، دخل معنا ما يسمى بالخيالي: مِنهُ الخَيَاليُّ.