فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والمادة: المفردات التي تألف منها المركب، إذًا: الخيالي داخلٌ في الحسي، هو مركبٌ من حيث المفردات، نقول: هو حسي، ومن حيث الهيئة العامة الحاصلة بالنظر إلى المركب: لا يدرك بالحس وإنما يدرك بالعقل، هذا المراد به، ولذلك في تعريف الحس، نقول: الحسي هو المدرك هو، يعني: إذا كان مفردًا شيئًا واحدًا، أو مادته: فيما إذا كانت مفرداته حسية، كل واحدٍ منها حسيٌ، فدخل معنا الخيالي: وهو الذي تدرك مادته، يعني: المفردات التي تألف منها المركب.
وحد الخيالي، بقولهم: هو المعدوم الذي يفرض مجتمعًا من أمورٍ كل واحدٍ منها مما يدرك بالحس، دون المجموع المركب منها، يعني: مركب غير موجود في الحس، وإنما مؤلفٌ من مفردات حسية، فتتخيل في ذهنك بأن هذه المفردات الحسية لو تألفت على تركيبٍ معين، لكانت هذا المركب، ثم يرد السؤال: هل هذا المركب موجودٌ أو لا؟ فهو معدوم.
إدراك هذا المشبه يسمى حسيًا، لماذا؟ بالنظر إلى مادته لا بالنظر إلى عينه، ولذلك قالوا في الخيالي: هو المعدوم الذي يفرض مجتمعًا من أمورٍ -يفرض .. يقدر يعني،- مجتمعًا من أمورٍ كل واحدٍ منها مما يدرك الحس، دون المجموع المركب منها، نقول: هذا داخلٌ في الحس، مثاله قول الشاعر:
وكأن مُحمَرَّ الشَقِيق إذا تَصَوَّبَ أو تَصَعَّدَ
أعلامُ ياقوتٍ نُشِرْن على رماحٍ من زبرجد
هذا المثال المشهور عندهم: كأن محمر الشقيق، الشقيق بمعنى: الشقائق، هو غير موجود، الشقائق: هذا يطلق جمعًا وفردًا، يعني: يطلق على الواحد وعلى الجمع، ليس له واحدٌ من لفظه، وإنما يُعبَّر به عن الجمع وعن الواحد، ولكن أتى هنا به مفردًا لضرورة النظم فقط، الشقيق بمعنى الشقائق غير موجود، بل الشقائق للواحد والجمع، سمي به الزهر المعروف، وهو وردٌ أحمر في وسطه سوادٌ، ينبت في الجبال، وكثيرًا ما يضاف إلى النعمان بن المنذر، ملك الحيرة لكونه حمى أرضًا كَثُر فيها ذلك.
إذًا: وكأن مُحمَرَّ الشَقِيق، عرفنا الشقيق هو زهرٌ أحمر، إذا تَصَوَّبَ أو تَصَعَّدَ أعلامُ ياقوتٍ: هنا شبه محمر الشقيق، المشبه به: أعلامُ ياقوتٍ نُشِرْن على رِماحٍ مِن زَبرجَد، فإن كلًا من العلم .. أعلام: جمع علم، والياقوت والرمح والزبرجد محسوس، لكن المركب الذي هذه الأمور مادته ليس بمحسوس، لأنه غير موجود أصلًا، معدوم، يعني: يتخيل أعلامُ ياقوتٍ نُشِرْن على رماحٍ من زبرجد، نقول: هذا غير وجود، لأنها حالة مؤلفة ومركبة، وإن كانت مواده وحسية، لكنها غير موجودة.
والحس لا يدرك إلا ما هو موجودٌ، والزبرجد: هو حجرٌ أخضر معروف، فإن الأعلام الياقوتية المنشورة على الرماح الزبرجدية مما لا يدركه الحس، أعلام ياقوتية! يعني تخيل جبل من ذهب .. جبال من ذهب وأنهار تجري من فضة ونحو ذلك، نقول: هذا موادها مدركة بالحس، أنت تعرف الذهب وتعرف إلى آخره، وتعرف الجبل من حيث هو جبل، لكن هذه الصورة المجتمعة غير موجودة .. مفرداتها موجدة، أعلام ياقوت ليس عندنا أعلام ياقوت، على رماح من زبرجد ليس عندنا رماح من زبرجد، لكن الزبرجد معروف، والرمح معروف متصور، وكذلك الياقوت، وكذلك العلم، كل واحد من هذه المفردات مدركٌ بالحس، أما المجموع المركب ليس له وجود، ولذلك قال هناك: