فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 828

وإنما جعل هذا الوهمي من قبيل العقلي هنا .. لماذا جعلناه من قبيل العقلي، ما دام أنه أنياب أغوال إذا وجدت لأدركت بالبصر؟ وإنما جعل هذا الوهمي من قبيل العقلي هنا مع أنه لو وجد وأدرك لأدرك بالحواس لأنه معدوم، فصار إدراكه إدراك ما لا يٌُحس في الحالة الراهنة، فألحق بالمعقول الذي لا يُحس، يعني: الذي لا يدرك بالحواس.

ودخل أيضًا في العقلي الوجداني، إذًا: الخيالي يدخل في الحسي، عندنا خيالي وعندنا وهمي، وعندنا وجداني، الخيالي داخلٌ في الحسي، ويدخل في العقلي الوهمي وكذلك الوجداني، وهو ما يدرك بالقوة الباطنة كاللذة والألم والجوع والشبع والهم والفرح ونحو ذلك، هذه مدركة، وإدراكها يكون بالقوة الباطنة، فليس إدراك شيءٍ من هذه المعاني بالحواس الظاهرة، وليست من العقليات الصرفة، لكونها من الجزئيات المستندة إلى الحواس، بل من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة.

ثم قال رحمه الله تعالى:

وَالوَجهُ مَا يشْتَرِكانِ فيهِ ودَاخِلًا وَخَارِجًا تُلْفيهِ

بعد انقضاء الكلام على الطرفين شرع في الكلام على الجامع بينهما وهو وجه الشبه، وعرفنا أن وجه الشبه معنىً من المعاني التي يقصدها المتكلم بالتشبيه وليس كل معنى، وهو وجه الشبه وقدمه على ما يليه، لأن له مدخلية في مفهوم التشبيه كالطرفين، فقال رحمه الله تعالى:

والوَجهُ، يعني: وجه الشبه، (أل) هنا للعهد الذكري، يعني: الوجه الذي سبق، لأنه نكره أولًا قال: وجهٌ، ثم قال: والوجه، أعاد النكرة معرفةً، فهي عين الأولى، والمراد بالوجه هو وجه الشبه، أو وجه التشبيه واحدًا كان أو متعددًا.

والوَجهُ: هو ما يشْتَرِكانِ فيهِ: ما، أي: المعنى الذي يشتركان، ما هما؟ الطرفان المشبه والمشبه به، فيه: في ذلك المعنى، فالضمير يعود إلى (ما) ، هو ما، أي: المعنى الذي يشْتَرِكانِ، أي: الطرفان المشبه والمشبه به، فيهِ: في ذلك المعنى الذي قُصِدَ اشتراك الطرفين فيه، انتبه من كلمة: قصد، وإلا فزيدٌ والأسد مثلًا في قولنا: زيدٌ كالأسد، يشتركان في كثيرٍ من الذاتيات وغيرها، هذا موجودٌ وهذا موجود .. هذا حيوان وهذا حيوان، هذا يمشي وهذا يمشي، حينئذٍ هذا يأكل وهذا يأكل .. هذا يشرب وهذا يشرب .. هذا يتناسل وهذا يتناسل، معاني عديدة جدًا، إنما قُصِدَ معنىً واحد من تلك المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت