فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 828

يشتركان في كثيرٍ من الذاتيات وغيرها كالحيوانية والجسمية والوجود وغير ذلك مما ذكر، مع أن شيئًا منها ليس وجه التشبيه، إذا قلت: زيدٌ كالأسد، ليس واحدًا من هذه المعاني هو وجه التشبيه، وإنما وجه التشبيه معنىً قصده المتكلم من أجل إبراز هذه الصورة وهي صورة مشابهة زيدٍ للأسد، فالمراد المعنى الذي له زيادة اختصاصٍ بالمشبه به، لأننا هل نلاحظ المشبه به، أو المشبه في المعنى؟ وجود المعنى أين يكون؟ يكون في المشبه به، إذًا: هل كل معنى؟ نقول: لا، المعنى الذي اختص به المشبه به عن المشبه، وإلا زيدٌ حيوان والأسد حيوان، إذًا: اشتركا في الحيوانية، وإنما الذي انفرد به المشبه به فالمراد المعنى الذي له زيادة اختصاصٍ بالمشبه به، وقُصِد اشتراكهما فيه تحقيقًا، بالفعل يعني، كما أن الشجاعة موجودة في الأسد فهي موجودة بالفعل في زيدٍ، والتحقيق إنما يكون في المشبه في الصفة نفسها، فالوصف هنا للمعنى الذي يراد إلحاق المشبه بالمشبه به فيه، يعني: في ذلك المعنى.

أو تخييلًا، أي: على سبيل التخييلو التأويل، لا على سبيل الحقيقة، وفي الإيضاح المراد بالتخييل: ألا يمكن وجوده في المشبه به إلا على تأويل، إذًا: المعنى الذي يكون وجهًا للشبه، قلنا: هذا وجوده بالأصالة في المشبه به، قد يكون موجودًا حقيقةً ظاهر كالشجاعة في الأسد، وقد لا يكون ظاهرًا وإنما يحتاج إلى تأويل، يعني: نظرًا إلى المجموع، حينئذٍ نقول: شبه هذا بهذا في الهيئة الحاصلة أو المنتزعة من مجموع كذا وكذا، هل هذا المعنى موجودٌ في المشبه به حقيقةً، أو بالنظر إلى المجموع؟ نقول: بالنظر إلى المجموع، وما كان بالنظر إلى المجموع، يعني: انتزع معنىً من عدة أفراد أو من عدة أشياء، نقول: هذا تأويل وليس بحقيقة.

ولذلك قال في الإيضاح:"والمراد بالتخييل: أن لا يمكن وجوده - يعني: المعنى - في المشبه به إلا على تأويل"كما في قوله:

وكأن النجوم بين دجاها سننٌ لاح بينهن ابتداع

كأن النجوم بين دجاها: الظلمة يعني، سننٌ لاح بينهن ابتداعٌ، فالتأويل فيه هنا أنه تُخِيِّل ما ليس بمتلونٍ متلونًا، لأنه قال: سننٌ بينهن ابتداع، إذًا: نظر إلى البياض والسواد .. نظر إلى البياض والظلمة، والمعاني لا تتصف بالألوان، وإنما الوصف بالبياض والسواد ونحوه يكون للأجسام، حينئذٍ لما كان المشبه به معنىً من المعاني ثُم وصفه بلونٍ، والأصل في الألوان إنما تكون للأجسام فصار نوع تأويل كما سيأتي، فالتأويل فيه أنه تُخيل ما ليس بمتلون متلونًا، فإن البياض والإشراق والظلمة من صفات الأجسام، فلا يوصف بها المعاني نحو: السنة والبدعة حقيقةً بل تخييلًا.

ولذلك قال السيوطي في شرح عقود الجمان:"فإن وجه الشبه - افهمه - هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقةٍ بيضٍ في جوانب شيءٍ مظلمٍ أسود"منتزع .. عندنا شيءٌ من حصول أشياء مشرقةٍ بيض في جوانب شيءٍ مظلم أسود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت