فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 828

أَوْ: للتنويع، عَقْلٍ: عرفنا المراد بالعقل، فحينئذٍ إما أن يكون حسيًا، وإما أن يكون عقليًا، فهذه ستة.

ويختص المتعدد -الثالث الأخير- بالاختلاف، بأن يكون بعضه حسيًا وبعضه عقليًا، فالأقسام سبعة، ولكن السابع لا يدخل في كلام الناظم، وإن ادعى في شرحه ولم أقف عليه، ولكن نقله المحشي، أنه داخل، لكن الظاهر ليس بداخلٍ.

مثال الواحد الحسي: تشبيه ثوبٍ بآخر في لونه، أين وجه الشبه؟ اللون، واحدٌ؟ واحدٌ، حسي؟ نعم حسي مُبصَر، يدرك بالبصر، ومثال الواحد العقلي: تشبيه العلم بالنور في الاهتداء، انظر .. النظر هنا ليس في الطرف الأول ولا في الثاني، في كونه حسيًا، الكلام في وجه الشبه .. في المعنى الجامع بين الطرفين، حينئذٍ نقول: الاهتداء هذا شيءٌ واحد، وهو أمرٌ عقلي.

ومثال المركب الحسي .. عرفنا المركب الحسي، أنه قد يكون اعتباريًا وقد يكون تركيبًا حقيقيًا، كالثريا حيث شُبِّه بالعنقود من كرَمٍ، من عنبٍ يعني، الثريا في قول الشاعر:

وقد لَاحَ في الصبح الثُرَيَّا كما ترى كعنقود مُلَّاحيةٍ حين نَوَّرَا

وقد لاح في الصبح الثريا، الثريا: اسمٌ لجملة أنجمٍ مجتمعة، هذا المشبه، كعنقودٍ: هذا المشبه به، الكاف حرف تشبيه، عنقود مُلَّاحيةٍ: بتشديد اللام وضم الميم وهو الأكثر، عنبٌ أبيض في حبه طول، حين نورا: يعني انفتح نوره، هنا شبه الثريا بالعنقود .. شبه الثريا بعنقود عنبٍ، لماذا؟ لما حواه من الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرة الصغار المقادير في المرأى، يعني: في نظر العين، على الكيفية المخصوصة، لا شديدة الافتراق ولا الانضمام، إلى المقدار المخصوص من الطول والعرض.

حينئذٍ نظر إلى عدة أشياء، يعني: النظر إلى العنب نفسه، وإلى بياضه، وإلى تقارنه بعضه ببعض، وإلى وجود الفراغ بينها ونحو ذلك، حينئذٍ شبه الثريا بعنقود العنب.

إذًا: هل شبه ببياض العنب فقط؟ الجواب: لا، هل شبه بحبه .. في كون حبه طولًا؟ الجواب: لا، هل شبه بالتقارن .. تقارن الصور .. تقاربها؟ الجواب: لا، وإنما بالهيئة المتعددة، فنظر إلى عدة أشياء، وقصد إلى هيئةٍ حاصلةٍ منها، والطرفان مفردان هنا، وهما الثريا والعنقود، والثريا كما عرفنا اسمٌ لجملة أنجمٍ مجتمعة، والملاحية: بضم الميم وتشديد اللام، عنبٌ أبيض في حبه طول، وتخفيف اللام أكثر، لكن في البيت هنا شدد.

فالوجه هنا: الهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض المستديرات الصغار المقادير في رأي العين، فنظر إلى عدة أشياء وقصد إلى الهيئة الحاصلة منها، والمراد بالصور المتقارنة: صور النجوم في الثريا، وصور حبات العنب في العنقود، إذًا: ثريا لم يلاحظ اللفظ فحسب، وإنما المعنى، وكذلك العنقود لم يلاحظ اللفظ فحسب، وإنما المعنى، فشبه الصورة بالصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت